للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلقيه بالمربد١ وهو يسأل عن لقحة صفي٢، فقال له الفتى: إن كنت تبلغ٣ فعندي ما يغنيك عن غيره، فامض معي.

فمضى المثلم على فرسه والفتى أمامه، حتى أتى به بني سعد، فدخل داراً، وقال له: ادخل على فرسك، فلما دخل وتوغل في الدار أغلق الباب، وثارت به الخوارج فاعتوره حريث بن حجل، وكهمس بن طلق الصريمي فقتلاه، وجعلا دراهم كانت معه في بطنه، ودفناه في ناحية الدار، وحكا آثار الدم، وخليا فرسه في الليل، فأصيب من الغد في المربد، وتجسس٤ عنه الباهليون فلم يروا له أثراً، فاتهموا به بني سدوس، فاستدوا عليهم السلطان، وجعل السدوسيون يحلفون، وتحامل٥ ابن زياد مع الباهليين، فأخذ من السدوسيين أربع ديات، وقال: ما أدري ما أصنع بهؤلاء الخوارج! كلما أمرت بقتل واحد منهم اغتالوا قاتله فلم يعلم بمكانه، حتى خرج مرداس، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابي صاح بهم حريث بن حجل: أههنا من بالهة أحد? قالوا: نعم، قال: يا أعداء الله، أخذتم بالمثلم أربع ديات وأنا قتلته٦ وجعلت دراهم كانت معه في بطنه، وهو في موضع كذا مدفون، فلما انهزموا صاروا إلى الدار، فصابوا أشلاءه والدراهم، ففي ذلك يقول أبو الأسود الدؤلي:

آليت لا أغدو إلى رب لقحة ... أساومه حتى يعود المثلم٧

ثم خرجت خوارج لا ذكر لهم، كلهم قتل، حتى انتهى الأمر إلى الأزارقة.


١ المربد" المكان الذي تحبس فيه الفبل وتصان. ومنه سمي مربد البصر’. وكان موضع سوق اللإبل.
٢ الصفي: الناقة الغزيرة اللبن, والجمع صفايا.
٣ تبلغ: يريد إن كنت تبلغ بها ثمنا جيدا. قاله المرصفي.
٤ ر: "وتحسن".
٥ ر: "فتحامل".
٦ ر: "وأنا قاتله".
٧ بعده كما ذكره المرصفي:
وقال له كوماء حمراء جلدة ... وقاربه في السوم والقتل يكتم
فأصبح قد عمى على الناس أمره ... وقد بات يجري فوق أثوابه الدم
وقد كان فيما كان منه بمعزل ... ولكن حين المرء للمرء مسلم

<<  <  ج: ص:  >  >>