للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يقال له: ابن الخيرتين١ لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لله من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريشٌ، ومن العجم فارس".

وكانت سلافة عمّة أمّ يزيد النّاقص أو أختها.

وقال رجلٌ من ولد الحكم بن أبي العاصي، يقال له عبيد الله بن الحر وكان شاعرا متقدّماً، وكان لأمّ ولدٍ، وهو من ولد مروان بن الحكم:

فإن تك أمّي من نساءٍ أفاءها ... جياد القنا والمرهفات الصّفائح

فتباً لفضل الحرً إن لم أنل به ... كرائم أولاد النّساء الصّرائح

وإنما أخذ هذا من قول عنترة:

وأنا امرؤ منم خير منصباُ ... شطري٢ وأحمي سائري بالمنصل

وأنشد لبلال بن جرير وبلغه ان موسى بن جرير كان إذا ذكره نسبة إلى أمه، لأنه ابن أمّولد، فيقول: ابن أم حكيمٍ فقال بلال:

يا ربّ خالٍ لي أغرّ أبلجا ... من آل كسرى يغتدي متوّجاً

ليس خالٍ لك يدعى عشنجاً

والعشنج: المتقبّض الوجه السيئ المنظر.

وكان سبب أم بلال عند جرير أن جريراً في أول دخوله العراق دخل على الحكم بن أيوب بن أبي عقيل الثقفي، وهو عمّ الحجاج، وعامله على البصرة، وفي ذلك يقول جرير:

أقبلن من ثهلان أو وادي خيم ... على قلاصٍ مثل خيطان السلم٣

إذا قطعن علماً بدا علم ... حتى أنخناها إلى باب الحكم

خليفة الحجاج غير المتّهم ... في ضئضىء المجد وبحبوح الكرم

فكتب الحكم بعد أن فاطنه٤ إلى الحجاج، وذلك في أول سببه: إنه قدم


١ زيادات ر: "بتحريك الياء أفصح".
٢ زيادات ر: "شطرى، مبتدأ، والخبر في المجرور قبله".
٣ القلاص: جمع قلوص، وهي الناقة الفتية، وخيطان: جمع خوط وهي الغضة الناعم، والسلم: ضرب من الشجر.
٤ قاطنة: راجعة في الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>