للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تركتني هائماً أبكي لمرزئتي ... في منزل موحش من بعد إيناس

أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه ... ما الناس بعد يا مرداس بالناس

إما شربت بكأس دار أولها ... على القرون فذاقوا جرعة الكاس

فكل من لم يذقها شارب عجلاً ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاس

وكان من حديث عمران بن حطان فيما حدثني العباس بن الفرج الرياشي عن محمد بن سلام أنه لما أطرده الحجاج كان ينتقل في القبائل، فكان إذا نزل في حي انتسب نسباً يقرب منه، ففي ذلك يقول:

نزلنا في نبي سعد بن زيد ... وفي عك وعامر عوبثان١

وفي لخم وفي أدد بن عمرو ... وفي بكر وحي بني العدان

ثم خرج حتى نزل عند روح بن زنباع الجذامي، وكان روح يقرع الأضياف، وكان مسامراً لعبد الملك بن مروان أثيراً عنده٢، فانتمى له من الأزد.

وفي غير هذا الحديث أن عبد الملك ذكر روحاً فقال: من أعطي مثل ما أعطي أبو زرعة! أعطي فقه أهل الحجاز، ودهاء أهل العراق، وطاعة أهل الشام.

رجع الحديث: وكان روح بن زنباع لا يسمع شعراً نادراً ولا حديثاً غريباً عند عبد الملك فيسأل عنه عمران بن حطان إلا عرفه وزاد فيه، فذكر ذلك لعبد الملك، فقال: إن لي جاراً من الأزد ما أسمع من أمير المؤمنين خبراً ولا شعراً إلا عرفه وزاد فيه، فقال: خبرني ببعض أخباره، فخبره وأنشده، فقال: إن اللغة عدنانية، وأني لأحسبه عمران بن حطان؛ حتى تذاكروا ليلة قول عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لعنه الله:

يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره حيناً فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا٣

فلم يدر عبد الملك لمن هو، فرجع روح إلى عمران بن حطان، فسأله عنه.


١ في الأصل: "عوثبان", وما أثبته عن ر. وهو يوافق ما في القاموس.
٢ أثيرا: مكرما.
٣ زيادات ر: "قلبه الفقيه الطبري" فقال:
ياضربة من شقى ما أراد بها ... إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا
إني لأذكره يوما فألعنه ... إيها والعن عمران بن حطانا
قال محمد بن أحمد الطبيب يرد على عمران بن حطان:
ياضربة من غدور صار ضاربها ... أشقى البرية عند الله إنسانا
إذا تفكرت فيه ظلت ألعنه ... وألعن الكلب عمران بن حطانا

<<  <  ج: ص:  >  >>