للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ} ١, وأجمعنا على أن موسى صلى الله عليه وسلم، سمع كلام الله تعالى من الله، لا من ذات الشجرة، ولا من حجر، ولا من غيره؛ لأنه لو سمع من غير الله تعالى، كان بنو إسرائيل أفضل في ذلك [منه] ٢؛ لأنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسي، لكونهم سمعوا من موسى، فلم سمي إذن٣ كليم الرحمن؟.

وإذا ثبت هذا، لم يكن الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتًا وحرفًا، فإنه ٤ لو كان معنى في النفس، لم يكن ذلك تكليمًا لموسى، ولا هو شيء يسمع، ولا يسمى مناداة٥.

فإن قالوا: نحن لا نسميه صوتًا مع كونه مسموعًا.

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى، فإنا لا نعني بالصوت إلا ما كان مسموعًا.

ثانيهما: أن لفظ الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار٦، والنزاع إنما هو في أن الله تعالى تكلم بحرف وصوت٧، أم لا؟

فمذهب أهل السنة اتباع ما ورد في الكتاب والسنة, انتهى كلام الشيخ الموفق٨.


١ مريم، الآية: ٥٢.
٢ ما بين معقوفين زيادة من شرح الكوكب المنير: "٥١/٢".
٣ في الأصل: إذا.
٤ في الأصل: وحرفانه.
٥ مجموعة الرسائل والمسائل: "٣٦/٣، ١٣١"، فتح الباري: "٣٦٧/١٣".
٦ حشد جلها في: توضيح المقاصد بشرح النونية: "٢٢٦/١".
٧ في الأصل: بصوت وحرف, وأشار فوقها إلى التقديم والتأخير.
٨ شرح الكوكب المنير: "٤٠/٢-٥٢".

<<  <   >  >>