للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا هو مذهب جمهور العلماء، قالوا: لأن الدين قد تعلق بذمتيهما جميعا.

وعن الإمام مالك وقواه ابن القيم (١) واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو القول الثاني في هذه المسألة: أنه ليس له أن يطالب الضامن إلا إذا تعذر الاستيفاء من المضمون عنه، قالوا: لأن الضمان كالرهن فهو توثيق للدين، والرهن إنما يجوز أن يباع على راهنه إن تعذر استيفاء الحق، أما مع القدرة على استيفاء الحق فإنه لا يباع كما تقدم تقريره، قالوا: وكذلك الضمان فإنه توثيق للدين، ولأن الضامن محسن، وقد قال تعالى {ما على المحسنين من سبيل} (٢) فليس لنا سبيل عليه وهو محسن إلا أن يتعذر الحق، ولأنه من المستقبح أن يطالب الضامن بالحق الثابت على غيره مع قدرة من عليه الحق أن يقضي الحق عن نفسه، فهذا من المستقبح جداً.

وهذا القول هو الراجح لقوة أدلته، وأما تعلقه في ذمة الضامن فهو معلق كتعلق الدين بالرهن، فهو إنما يكون حين يتعذر الوفاء (٣) .

إلا أن يكون هناك شرط أو عرف، فإن كان هناك عرف أو شرط فالمسلمون على شروطهم (٤) .

فلو قال: تضمن فلانا، لكن لي أن [أ] طالب أيكما شئت، أو كان العرف جارٍ على هذا (٥) .

قال [فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه]


(١) كذا في المطبوع، وفي الأصل – المذكرة -: ابن القيم الجوزية.
(٢) سورة التوبة.
(٣) في المطبوع: وأما تعلق الدين بذمة الضامن فهو كتعلق الدين بالرهن.
(٤) في المطبوع: ويستثنى من ذلك ما إذا شرط أو كان العرف جاريا بجواز مطالبة أيهما.
(٥) في المطبوع: فلو قال الدائن للضامن: تضمن فلانا لكن لي أن أطالب أيكما شئت، فرضي، فإن له أن يطالب أيهما شاء لأن المسلمين على شروطهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>