<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: القياس القطعي]

إذا كان الراجح من أقوال أهل العلم أن القياس الشرعي يكون قطعيا فليس كل قياس فُرض يكون قطعيا بل قد يكون القياس فاسدا باطلا، فكان لزاما بيان القياس القطعي ليزداد مبحث قطعية القياس وضوحا.

وقد ذكر العلماء - رحمهم الله - أنواعا من الأقيسة القطعية، والذي وقفت عليه من ذلك يرجع إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: وهو أشرفها وأولاها بالتقديم القياسُ الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه مقطوع به لعدم تطرق الاحتمال إلى شيء مما ينبني عليه القطعية في القياس، فإنه صلى الله عليه وسلم أعلم بعلل الأحكام الشرعية وأحكامها، وأعلم بوجود تلك العلل في الفروع على الوجه الذي يوجب تسويتها بالأصول المقيس عليها في تلك الأحكام، وإذا عُلم ذلك كان القياس الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم قياسا قطعيا1.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أقيسة كثيرة2 منها:


1 انظر المستصفى للغزالي 2/380 والتمهيد لأبي الخطاب 3/413-415 ونفائس الأصول شرح المحصول ق44/ب والبحر المحيط5/16.
2 صنف ناصح الدين الحنبلي - رحمه الله - كتابا في ذلك أسماه: أقيسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع فيه جملة كبيرة منها.

<<  <   >  >>