للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومجمل هذه القصة أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لما رأى تجنب قريش إياه وإيذاءهم له ولأصحابه تمنى ألا ينزل عليه شيء من القرآن ينفرهم، فجلس يومًا في أحد أنديتهم حول الكعبة، فقرأ عليهم سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم: ١٩، ٢٠] .

فقرأ بعد ذلك: "تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"، ثم مضى إلى نهاية السورة كلها وسجد في آخرها عند قوله: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: ٦٢] ، وهناك سجد القوم جميعًا، ولم يتخلف منهم أحد، وأعلنت قريش رضاها عما تلا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالوا له: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، أما إذا جعلت لها نصيبًا فنحن معك، وبذلك زال وجه الخلاف بينه وبينهم. وفشا أمر ذلك في الناس حتى بلغ أرض الحبشة، فقال المسلمون بها: عشائرنا أحب إلينا. ورجعوا إلى مكة.

وتضيف الرواية أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قد كبر عليه قول قريش: أما إذا جعلت لنا


= الخلاصة:
والحاصل أن الحديث يحتج به من يقوي المراسيل ببعضها، إذا لم يكن فيها مخالفة. ويرده من رأى فيها اختلافًا.
وكذلك يرده من لا يحتج بالمراسيل مهما كثرت. ومن هؤلاء:
أ- ابن خزيمة صاحب الصحيح.
ب- البيهقي صاحب الصحيح.
ج- ابن العربي القاضي.
د- القاضي عياض.
هـ- الرازي الفخر صاحب التفسير.
و القرطبي صاحب "الأحكام".
ز- الشوكاني صاحب "النيل" وغيره. وغيرهم.
وممن قوى القصة باجتماع الطرق الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/ ٣٥٤-٣٥٥ وآخرون على أنهم شبه متفقين على عدم صحة هذه القصة من وجه صحيح مسند كما نص على ذلك ابن كثير والشوكاني، وآخرون.

<<  <   >  >>