فصول الكتاب

<<  <   >  >>

خروج الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين للعمرة وموقف قريش: 1

وخرج الرسول وفي صحبته المهاجرون والأنصار ومن لحق بهم من العرب، وكانت عدتهم ألفًا وأربعمائة2،وقد ساقوا الهدي أمامهم ولم يحملوا السلاح إلا السيوف في أغمادها، وذلك لأنهم لا يريدون حربًا أو قتالًا، وإنما يريدون زيارة المسجد الحرام وأداء نسك العمرة، وكان ذلك في أول ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة3.

وحينما علمت قريش بخروج الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين للعمرة، امتلأت نفوسهم بالغيظ والحقد على محمد -صلى الله عليه وسلم- وداخلهم همّ عظيم وخوف شديد، لأنهم ظنوا أنها خدعة دبرها محمد -صلى الله عليه وسلم- ليتمكن من دخول مكة بعد أن صدهم عن دخول المدينة وصمموا على منعهم والوقوف في سبيلهم، وجهزوا لذلك جيشًا قويًّا على رأسه خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل.

وقد علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فأراد أن يتجنب الشر والخطر، وأن يبعد


1 انظر قصة الحديبية في:
"طبقات ابن سعد" 2/ 95، "سيرة ابن هشام" 3/ 265، "مغازي الواقدي" 1/ 383، "صحيح البخاري" 2581، و"صحيح مسلم" 2544، وروايات كثيرة لها تجدها في "جامع الأصول" رقم 6108 وما بعده، و"تاريخ الطبري" 2/ 620، و"الدرر" لابن عبد البر 191، و"السيرة" لابن حزم 207، و"البداية" 4/ 164،و"نهاية الأرب" 17/ 217،و"عيون الأثر" 2/ 148، و"المواهب اللدنية" 1/ 489 و"شرح المواهب" 4/ 164، و"السيرة الشامية" 5/ 55، و"الحلبية" 2/ 681، و"دلائل النبوة" للبيهقي 4/ 90، و"منتقى القاري" ص 278، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 136، و"الرحيق المختوم" ص 308، و"مجمع الروائد" 6/ 144.
2 وزيادة، وقيل أقل، وقيل أكثر، وهذا هو المرجح على رأي الحافظ ابن حجر في "الفتح" 7/ 144 وغيره.
3 وهو الصحيح الذي قال به جمهور المحدثين، إلا من شذ.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير