<<  <   >  >>

[تقسيم الغنائم]

أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجانب الكبير من الأموال لحديثي الإسلام من قريش الأعراب الذين كانوا إلى أيام قريبة أشد الناس عداوة له.

فكان ما أخذه فعل معاوية، ويزيد ابني أبي سفيان، فقال له أبو سفيان: بأبي أنت وأمي لأنت كريم في السلم والحرب. وأعطى حكيم بن حزام مثل ما أعطى أبا سفيان، فاستزاده فأعطاه، ثم استزاده فأعطاه مثلها، وقال له: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" 1.

فاهتزت نفس حكيم لما سمع من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونفض يده من كل ما أخذه بعد العطاء الأول، فأخذ المائة الأولى وترك ما عداها، وأقسم ألا يأخذ عطاء من أحد بعد هذا العطاء، وبر بيمينه، فكان الخلفاء يعرضون عليه العطاء الذي يستحقه من بيت المال فلا يأخذه.

بل لقد بلغ العطاء لبعض الذين أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يؤلف قلوبهم للإسلام مبلغًا لا يخطر بالبال، ولا يجول في الخيال ... وذلك هو صفوان بن أُمية فلقد رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمق شعبًا مملوءًا نعمًا وشاءً فقال له: "هل يعجبك هذا؟ " قال:


1 حديث صحيح، وانظر ما مضى من المراجع.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير