<<  <   >  >>

[الفصل الثامن: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم]

يثير هذا الموضوع أهمية بالغة لدى العلماء والمفكرين من المسلمين وغير المسلمين، وذلك لما يبدو فيه من شذوذ1 يبعث على العجب، وغرابة تدعو إلى التساؤل: متى كان نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- يتميز عن غيره من المسلمين، ويبيح لنفسه ما يحرمه على غيره؟ ولماذا يكون عدد الزوجات محدودًا بأربع لجميع المسلمين، وتقيد الزيادة عن واحدة بشروط خاصة وفي أحوال خاصة، بينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحده هو الذي يتمتع بحرية مطلقة في هذا المجال.

وقد انتهز المفكرون2 من الأجانب هذه الفرصة وحسبوا أنها نقطة ضعف تشين محمدًا -صلوات الله وسلامه عليه- فأخذوا يوجهون سهامهم المسمومة، ويطعنون في خلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويشوهون من تاريخه الحافل بالفضائل ويقولون: إنه رجل تسيطر عليه الشهوة الجنسية وتملك زمامه، وإنه حينما وجد أن تقييد عدد الزوجات بأربع لا يطفئ غلته ولا يرضي إربته أطلق لنفسه العنان كما يشاء، فجمع إلى عصمته هذا العدد الضخم من النساء.

وكان من واجب المسلمين الذين يتصدون للكتابة عن تاريخ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يجلوا غواشي الشك في مثل هذه النقطة الغامضة حتى لا تضل فيها الأفهام وتزل


1 لمن لم يتأمل.
2 المشوشون الحاقدون الجاهلون.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير