للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: " إن شاء الله/ بكم لاحقون " " (١) ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام في شك وارتياب، ولكن عادة المتكلم يُحسِّنُ بذلك كلامه، ويزينه، كما يقول الرجل لصاحبه: إن أحسنت إلي شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله، ونحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه ".

قلت: هذا ما قاله الخطابي، والأحسن أن يقال: إنه للتبرك كما في قوله تعالى: {لَتَدْخُلُن المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاء اللهُ} (٢) .

" (٣) وقد قيل: إنه دخل المقبرة ومعه يومئذ مؤمنون متحققون في الإيمان، وآخرون يُظنُّ بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفا إليهم (٣) دون المؤمنين، معناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل: إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت، لا في نفس الموت، وفيه من الفقه أن السلام على الموتى كالسلام على الأحياء في تقديمه الدعاء على الاسم، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله سبحانه: {رَحْمَتُ اللهُ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُمْ أهْلَ البيت} (٤) ، وكقوله: {سَلام عَلَى إِلْ ياسينَ} (٥) ، وقال في خلاف ذلكَ: {وَإِن عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْم الدّينِ} (٦) فقدم الاسم على الدعاء ".

والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه.

٧٩- باب: في المحرم يموت (٧) كيف يصنع به؟

أي: هذا باب في بيان حكم المحرم الذي يموت كيف يصنع به؟ وفي بعض النسخ: "باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات ".


(١) انظر: معالم السنن (١/ ٢٧٧) .
(٢) سورة الفتح: (٢٧) .
(٣) في الأصل: "منصرفا إلى إليهم ".
(٤) انظر: معالم السنن (١/ ٢٧٦، ٢٧٧) .
(٥) سورة هود: (٧٣) .
(٦) سورة الصافات: (٠ ١٣) .
(٧) سورة ص (٧٨) .
(٨) غير واضحة في الأصل، وما أثبتناه من سنن أبي داود، ولعل ما في الأصل: " الميت".

<<  <  ج: ص:  >  >>