<<  <   >  >>

[المبحث الثالث: في أحوال المطلق والمقيد وحكم الحمل في كل منها]

[المطلب الأول: في محل الإتفاق]

...

أحوال المطلق والمقيد:

بعد أن اشترط الأصوليون لحمل المطلق على المقيد الشروط الآنفة الذكر، استقرؤوا النصوص الشرعية التي فيها لفظ مطلق وآخر مقيد دون ما يدل على لزوم العمل بأحدهما، فظهر أن أحوالهما من حيث الاتحاد في الحكم والسبب الذي من أجله شرع الحكم، ومن حيث الاختلاف في ذلك أربعة أحوال.

كما تبين من الاستقراء أن الإطلاق والتقييد تارة يكونان داخلين على الحكم نفسه، وتارة أخرى يكونان داخلين على سبب الحكم ومن هنا يتصور للمطلق والمقيد ثمانية أحوال.

لأن المطلق والمقيد إما أن يتحدا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم والسبب معاً، أو يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب أو بالعكس، أي: يتحدا في السبب ويختلفا في الحكم، فهذه أربع صور، وفي كل حال إما أن يدخل الإطلاق والتقييد على الحكم، أو على السبب، فلو بسط الكلام على كل حال على حدة مع اعتبار جريان الإطلاق والتقييد تارة في الحكم وأخرى في السبب لكان الجميع ثماني صور، ولكن لما كان الحكم واحداً في كل حال يكون الإطلاق والتقييد فيها داخلين على الحكم نفسه، وكذلك يكون الحكم واحداً في كل حال يدخل الإطلاق والتقييد فيها على سبب الحكم، اكتفى الأصوليون بذكر الأحوال والصور التالية خشية التكرار والتطويل المملّ.

<<  <   >  >>