<<  <   >  >>

المبحث الثاني: أن يكون المخرج واحداً

[إذا اتحد مخرج الحديث وتقاربت ألفاظه فالغالب حينئذ على الظن أنه حديث واحد وقع الاختلاف فيه على بعض الرواة لا سيما إذا كان ذلك في سياقة واقعة تبعد أن يتعدد مثلها في الوقوع] 1.

فإن أمكن رد بعضها إلى بعض صير إليه؛ لأن الأصل في الحديث [أن يحمل على الاتفاق ما وجد السبيل إلى ذلك. ولا يحمل على التنافي والتضاد] 2.

[إذ الجمع بين ألفاظ الحديث الواحد وبناء بعضها على بعض أولى من إطراح أحدها أو توهين الحديث بالاضطراب في ألفاظه] 3.

قال ابن دقيق العيد: "يعرف كون الحديث واحداً باتحاد سنده ومخرجه وتقارب ألفاظه" 4 اهـ.

ولما اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في كراهية سرد الصوم وبيان أفضل الصوم 5 قال بعضهم: "هو مضطرب" فتعقبه القرطبي بقوله: "حديث عبد الله بن عمرو اشتهر وكثر رواته؛ فكثر اختلافه، حتى ظن من لا بصيرة عنده أنه مضطرب! وليس كذلك؛ فإنه إذا تتبع اختلافه. وضم بعضه إلى


1 من كلام العلائي في نظم الفرائد (112) .
2 من كلام الطحاوي في المعاني (4/392) وانظر طرح التثريب (2/166) للعراقي.
3 انظر اكمال المعلم (5/350) للقاضي عياض.
4 إحكام الإحكام (2/231) .
5 أخرجه البخاري في الصحيح (رقم1974- 1980) ومسلم في الصحيح (رقم1159)

<<  <   >  >>