<<  <   >  >>

[الباب الثاني: حكم الاختلاف على الراوي وأثره على الراوي والمروي ومعرفة الراوي المضطرب]

[الفصل الأول: مذاهب العلماء في الاختلاف على الراوي]

...

الفصل الأول: مذاهب العلماء في الاختلاف على الراوي.

الاختلاف: هو أن يروي الرواة الحديث فيختلفون فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر.

قال أبو داود: "الاختلاف عندنا: ما تفرد قوم على شيء، وقوم على شيء"اهـ1.

والاضطراب أحد أنواع الاختلاف2، قال ابن الصلاح: "المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له. وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان"3 اهـ.

فإذا وقع اختلاف بين الرواة فللعلماء في هذا الاختلاف ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول:

يرى أصحاب هذا المذهب أن الاختلاف يقدح في الحديث إلا إنْ دَلَّ دليل على أنه عند المختلف عليه بالطريقين وإليه ذهب كثير من أهل الحديث4.

ولم أقف على أسماء أتباعه والذي يظهر أنه لا قائل به من بعدهم، فقد قال الحافظ: "شرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت


1 تهذيب الكمال (26/431) للمزي.
2 انظر نزهة النظر (124- 128) للحافظ.
3 علوم الحديث (269) .
4 النكت (2/785) للحافظ وانظر الاقتراح (223) لابن دقيق العيد.
(فائدة) قال الحافظ في النكت (1/236) : ((بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة)) اهـ. فلعل هؤلاء منهم. والله أعلم.

<<  <   >  >>