<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: معرفة الراوي المضطرب]

الاضطراب علة خفية تقدح في ثبوت الحديث. والعلة تدرك بجمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته قال أبو بكر الخطيب: "السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه. وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان والضبط"1 اهـ.

وقال عبد الله بن المبارك: "إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض" 2 اهـ.

وكان حفاظ الحديث يهتمون كثيراً بجمع طرق الحديث الواحد لا للتكثير بل لمعرفة الخطأ من الصواب قال يحيى بن معين: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً؛ ما عقلناه"اهـ 3 أي لم ندرك موضع الخطأ من الصواب.

وقال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه" 4 اهـ.

وقال أحمد بن حنبل: "الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضاً"5 اهـ.

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري 6: "كل حديث لا يكون عندي من


1 الجامع لأخلاق الراوي (2/295) وانظر التمييز (209) لمسلم.
2 الجامع لأخلاق الراوي (2/296) وانظر معرفة الرجال (2/39- ابن محرز) لابن معين.
3 التاريخ (4/271 - الدوري) ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (1/33) وكذا الحاكم في المدخل (32) وأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (2/212) .
4 الجامع لأخلاق الراوي (2/212) .
5 نفس المصدر.
6 الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري ت249هـ. النبلاء (12/149) .

<<  <   >  >>