للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"ولقد رأيت اليوم رجالاً، يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقَل" (١) .

وهذا الذي يتحدث عنه - رضي الله عنه - حقيقة مرة نلحظها اليوم في بعض روَّاد حلق القرآن، فتجد الواحد منهم من أبعد الناس خلقاً وأدباً وسلوكاً عما يدعو إليه القرآن، وما ذلك إلا لتحوُّل المنهج الصحيح في الأخذ والتلقي، فأصبح الأمر مجرد ألفاظ يرددها ويحفظها، فلا تجد لها مسلكاً إلى القلب، فلا ينتفع بهذا الكلام المبارك.

ومن هذا المبدأ يجب على كل معلم لكتاب الله أن يكون حكيماً في تعليمه، متفهماً لما يعطيه، فقد جاء عن الضحاك في معنى قوله تعالى {ِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: ٧٩) ، قال: "حق على من تعلَّم القرآن أن يكون فقيهاً" (٢) .

وقال البخاري: "ويقال: الرباني الذي يربّي الناس بصغار العلم قبل كباره" (٣) ، أي يبدأ بالقضايا الواضحة السهلة، قبل المسائل الدقيقة والكبيرة (٤) .

لذلك على المعلم أن يراعي مدارك الطلاب، ومستوياتهم، وأعمارهم، ويعطي كلاً بما يقدر عليه.


(١) تتمة الحديث السابق، والدَّقَل: رديء التمر.
(٢) تفسير ابن كثير: ١ / ٣٨٥.
(٣) كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل (فتح الباري: ١ / ١٩٢) .
(٤) انظر فتح الباري: ١ / ١٩٥.

<<  <   >  >>