<<  <   >  >>

وقد نبه علماء التربية الأوائل على هذا الأسلوب، فقال ابن جماعة: (ويبدأ بتصوير المسائل، ثم يوضحها بالأمثلة) (1) ، وهو أسلوب توظيفي؛ لتقرير المعلومة وتأكيدها.

وللوسائل التعليمية فوائد عديدة، فهي تثير تفكير المستمع، وترهف الحواس، وتبعث روح النشاط؛ إذ تكسر الطريقة الرتيبة في الإلقاء، وتربي في المتعلم دقة الملاحظة والتأمل وحصر الانتباه، وتساعد على تثبيت المعلومات، وتعمل على توفير الوقت والجهد على المعلِّم والمتعلِّم (2) .

وترد أهمية الوسائل التوضيحية في تعليم القرآن الكريم وتلاوته، وبخاصة لصغار السن، لما يعتور بعض المباحث من تشعب، أو دقة.

وأرى أن استخدام هذا الأسلوب في التدريس مهم لمدرس التجويد والقراءات - أيضاً –، لأن ربط المسألة المتحدث عنها بالصورة المنظورة أو الخيالية، له دور فعَّال في تقريرها وتثبيتها في عقل المتعلم.

فمثلاً: إذا أراد المعلِّم تقرير أهمية الاعتناء بصفة القراءة الشرعية، وأنها يجب أن تكون وَفق أحكام التجويد التي قررها العلماء، ونقلت إلينا في ثنايا قراءات القرآن المتواترة بهذه الكيفية، وأن التحرر منها - أحياناً - يخل بالصبغة العملية للتلاوة؛ بحيث تظهر معايب أدائية لدى المتعلم، سببها إخلاله بعدم الالتزام بتلك الأحكام التي ينبغي له اصطحابها في كل مرة يقرأ بها القرآن، فضرب المعلِّم مثلاً لهذه الحالة بمتعلم قيادة السيارة المبتدئ، الذي


(1) تذكرة السامع والمتكلم: 52.
(2) انظر طرق تدريس التجويد: 52.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير