<<  <   >  >>

4 - الرفق في التعليم:

يعد الرفق من الأصول المهمة في التعليم والتربية، ومما يباركه الله تعالى ويحبه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه" (1) .

وتزاد أهمية هذا الأسلوب الرقيق الرفيع، لدى ضعاف العقول، كالصغار الذين يحملون في حناياهم أحاسيس مرهفة، وشخصيات لمَّاحة، أو لدى غلاظ الطباع الذين لم يتأدبوا بعلم، أو تحضر، أو مجالسة، كأهل البادية ونحوهم، مما يحمِّل المدرس عبئاً كبيراً ومسؤولية زائدة، يحتسب أجرها عند الله تعالى.

ويعتبر التواضع وخفض الجناح للمتعلِّم من أعظم صور الرفق به، لما يولده في نفسه من امتزاج العلم والأدب في هذه المظهرية العالية، فيدنو له علم أستاذه، وتنشأ بينهما علاقة دافئة، توصل له هذا العلم.

"إن التواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء، على حين تغادر القمم والسفوح، ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادراً على جذب من هم أكثر منه تفوقاً، لكان مكسباً كبيراً، وعلى كل حال، فإن المتكبر يظل هو الخاسر؛ حيث يفقد دفء الألفة وحرارة الالتحام بالآخرين، وبذلك فإن ما يزهو به، يكون عامل إقصاء له عن الناس، وحرمان مما تمسّ حاجته إليه" (2) .


(1) رواه البخاري (6024) (فتح الباري: 10 / 463) ، ومسلم (2593) في الصحيح: 4 / 2003 - 2004.
(2) العيش في الزمان الصعب: العلاقات الاجتماعية: 25 - 26.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير