للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(قيل لأبي حنيفة - رحمه الله - في المسجد حلقة ينظرون في الفقه، فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبداً!) (١) ، هذا مع الفقه فكيف مع القرآن؟!

ويتناول هذا البحث قِوامة معلم القرآن الكريم، وصفاته الذاتية، والعلمية، والتربوية، التي تؤهله للمشاركة بمقومات شخصية تميزه في درب خيرية تعلّم القرآن وتعليمه، دون التطرق لأهداف التعليم القرآني، أو طرائقه، أو أخلاق طلاب الحلق (٢) القرآنية، وغيرها من الآداب التي ينبغي توافرها في عملية التعليم.

والصفات التي يتحدث عنها البحث، هي بعض من صفات لازمة، ينبغي تحققها في معلم القرآن الكريم، وهي غير مقصورة على المتصدي للتعليم في الحلقات، بل هي متأكدة في حق كل متعاط لهذه العملية الشريفة، بصورة جماعية، أو فردية.

وذلك أن المعلم هو محور التعليم والدرس والتربية، فمهما وضعت من مناهج متقنة، وهيئت من ظروف ملائمة، ووفرت من وسائل معينة، كل ذلك لا يغني عن الأداة الفاعلة في العملية التعليمية، وهو المدرس الكفء في الموقع المناسب، لأن عناصر التعليم قد تكون في غاية المواصفات المتقنة، لكنها تنحدر وتهبط على يد المدرس غير المؤهل، أو توجَّه من قبله توجيهاً نافراً، أو تهمل ولا يفاد منها.


(١) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: ٤٦.
(٢) كانت تسمى إلى وقت قريب بالكتاتيب، ويطلق عليها في معظم البلدان الإفريقية (خلاوي) ، وفي بعض بلدان المغرب (حذقات) ، وفي موريتانيا (محاظر) .

<<  <   >  >>