<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولذلك أُلِّفت الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، والمصنَّفات، والأجزاء، وكتب الجرح والتعديل، وموسوعات تراجم الرجال والرواة الشاملة للثقات والضعفاء، أو المخصصة للضعفاء والمجروحين، وهكذا.

ولأجل ذلك وضعت علوم جمَّة لخدمة السنة، وفق مناهج علمية رصينة، وقواعد محكمة، لمعرفة درجة كل حديث، والاستفادة من الفوائد الإسنادية والمتنية.

ومن المعلوم أن السُّنَّة هي المصدر الثاني للتشريع، وقد كانت محصورةً في زمن البعثة باعتبار صدورها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قول أو فعل أو تقرير، ولكنْ كثرتْ طُرُقُها، وتشعَّبتْ أسانيدُها، باعتبار النقلة من عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى آخر عصر الإسناد، في المصنَّفات والجوامع والسنن والأجزاء ... كحديث العرنيين، بلغت طرقه أكثر من (50) طريقاً، وهو واقعة واحدة، وحديث واحد صادر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم (1) . وكحديث جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، بلغت طرقه أكثر من (100) طريق، مختصراً ومطولاً، وهو حديث واحد يصور واقعة واحدة (2) .

لذا عكف العلماء في مختلف العصور على فكرة الجمع الموسوعي للوصول إلى حصر السُّنَّة وفق أصلها، للعمل بها وتبليغها للناس.

هذا وإنَّ فكرة هذا الجمع، الشامل للأحاديث النبوية، ليست وليدة هذا العصر، بل كانت ماثلةً في أذهان المتقدمين، وقائمةً في بعض مصنَّفاتهم بصور مختلفة.


(1) انظر تخريجه في ((مسند أحمد)) 19 / 97 – 99.
(2) انظر المصدر السابق 22 / 325 – 331.

<<  <   >  >>