<<  <   >  >>

[الحلقة الرابعة: كتب الشروح]

من الواجب عند التصدّي للتصنيف الموسوعي الاستفادة من شروح كتب السنة وحواشيها، إذْ نرى فيها أعمالاً موسوعية كثيرة، مجموعة ومناقشة ومدللة، وفيها الترجيح والجمع والتوفيق بين الروايات.

وفائدة هذه الكتب الوقوف عملياً على مواطن العلَّة في الأسانيد والأحاديث المتكلَّم فيها، وعلى اختيارات الأئمة في مصنَّفاتهم من الترجيح والنقد والتصحيح، ومن الآراء والأقوال في الفقه والتشريع.

ومن فائدتها أيضاً: أنها تُلقي الأضواء الكاشفة عند الجمع الموسوعي للتخلُّص من التعارض بين النصوص في الشدائد والمهمات، إذْ في هذه الشروح والحواشي قَدْرٌ كبيرٌ وهائلٌ من هذا النوع، يُستغنى به عن الاضطراب المتوقَّع عند الجمع الموسوعي، وأدنى ما فيه نَقْلُ أقوالِهم وآرائِهم في ذلك، إذْ قد يفتح الله تعالى للباحث شيئاً لم يكن عند المتقدِّمين، وهذا وإن كان نادراً، لكن يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار.

وكنتُ قد أفردتُ مبحثاً بعنوان: ((وجوب الاستفادة من شروح كتب السُّنَّة في العمل الموسوعي)) ، ولكني لم أستطع إلحاقه في هذا البحث لضيق المقام عن ذلك.

وقد تطرقتُ فيه إلى أهمّ الفوائد المستفادة من الموسوعة الكبرى للحافظ ابن حجر: ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) ، مع ذكر نماذج متعددة لكل فائدة، وفيما يلي عناوين هذه الفوائد:

1 - الجمع الموسوعي يساعدُ في الردّ على من تكلَّم على الحديث بقصورٍ أو إخلال.

<<  <   >  >>