<<  <   >  >>

وكذلك فإن هذه القاعدة- أقصد قاعدة:" من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر"- يمكن أن تؤدي عند -أصحاب البضاعة الضحلة في العلم- إلى الوقوع في تسلسل تكفيري خطير، بأن يكفروا من لم يكفر من كفروه، ثم يكفروا من لم يكفر من لم يكفر من كفروه، وهكذا إلى ما لا نهاية!!

وهذا التسلسل شبيه بما نقله أبو الحسين الملطي عن المعتزلة، قال:" فأما الذي يكفر فيه معتزلةُ بغداد معتزلةَ البصرة فالقول في الشاك، والشاك في الشاك، ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لااختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر (1) ، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لايعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها - المعتزلة ومن دونهم - خلاف أن الشاك في الكافر كافر، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك، والشاك في الشاك إلى الأبد إلى مالا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول " (2) .

وهذا آخر ما أذكره في قواعد التكفير وضوابطه، ثم أنتقل إلى الكلام على بعض أشهر نواقض الإيمان، ومن الله التوفيق.

[الباب الرابع: نواقض الإيمان]

قلت في النظم

نواقض الإيمان ليست تحصر

فلتحفظن منها الذي سأذكر

إذ علمنا بهذه النواقض

على الجميع أعظم الفرائض

الشرح:

(نواقض الإيمان) وهي الأمور المكفرة المخرجة لصاحبها من ملة الاسلام (ليست تحصر) بِعَد ولا إحصاء، ولا بجمع ولا استقصاء، ولما كان الأمر كذلك (فلتحفظن منها) يا أخا السنة (الذي سأذكر) هـ، لشدة أهميته وعموم الابتلاء به، (إذ علمنا) نحن معاشر المسلمين (بهذه النواقض) على سبيل الإجمال لجميعها، والتفصيل لبعضها، هو (على الجميع أعظم) خبر المبتدأ (الفرائض) والواجبات العينية، وذلك لأن العلم بهذه النواقض يعصم المسلم من الوقوع في خطرين شرعيين عظيمين:


(1) - تأمل نقله الإجماع على صحة القاعدة التي نحن بصددها.
(2) - التنبيه والرد: 40-41.

<<  <   >  >>