<<  <   >  >>

وهنالك جوابٌ آخر ذكره صاحب " ظاهرة الإرجاء " (1) - نفع الله به -، وهو أن أعمالَ الجوارح في الأصل ليست من الإيمان، بل الإيمانُ أصلُه ما في قلبه، والأعمال لازمة له، لا تنفك عنه. ثم أدخلها الشارع فيه، فأصبح اسمُ الإيمان شاملا لها على الحقيقة شَرْعًا فكثُر في كلامه عطفُها عليه توكيدا لذلك، لكيلا يظنَّ ظان أن الإيمانَ المطلوب هو ما في القلب فقط، بل يعلم أن لازمَه - وهو العملُ - ضروريٌّ كضرورَتِه.

الدليل الخامس: أن نصوصَ الكتاب وأصولَ الشرعِ قد دلَّت على أن الإيمان لا ينتفي عن الذي يترك بعضَ الأعمال، وهذا يدُلُّ - بزعمهم - على أن الأعمال ليست جزءا من مسمى الإيمان أو ركنا فيه، إذ الشيءُ يرتفعُ بارتفاعِ رُكنه، كما هو معلوم. والحقُّ أن هذا الدليل إنما يجاب به عن بدعة الخوارج والمعتزلة، لا على مذهب أهل السنة القائلين بأن جنس العمل ركن في الإيمان، بخلاف آحاده فإن فيها التفصيلَ السابقَ ذكره. فتأمَّلْه هداك الله تعالى للحق بإذنه.

[الباب الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه]

الفصل الأول: أدلة الزيادة والنقصان

قلت في النظم:

وعند أهل السنة الإيمان

يدخله المزيد والنقصان

دل على الزيد الكتاب والسنن

والنقص لازم لذاك فأفهمن

الشرح:


(1) - ظاهرة الإرجاء: 2/766.

<<  <   >  >>