<<  <   >  >>

فالجهمية يسوون بين الإيمان والتصديق، والتصديق عندهم يتساوى فيه العباد، ولا يقبل الزيادة والنقصان، فإيمان الملائكة والأنبياء والصديقين مساوٍ لإيمان الفُسَّاق وأهل الفجور!

ومن القائلين بهذا القول الخوارج والمعتزلة، إذ الإيمان عندهم كلٌّ واحدٌ لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كله. يقول ابن تيمية رحمه الله:» وإنما أوقع هؤلاء كلَّهم - أي المرجئة - ما أوقع الخوارجَ والمعتزلة في ظنهم أن الإيمان لا يتبعض، بل إذا ذهب بعضه ذهب كله، ومذهب أهل السنة والجماعة أنه يتبعض وأنه ينقص ولا يزول جميعه « (1) .

ومنهم عدد من أئمة الأشاعرة والماتريدية. قال مُرتضى الزَّبيدي:» وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يزيد الإيمان ولا ينقص، واختاره أبو منصور الماتريدي ومن الأشاعرة إمامُ الحرمين وجمعٌ كثير « (2) .

[الباب الثالث: الكفر وضوابط التكفير]

الفصل الأول: تعريف الكفر لغة واصطلاحا.

قلت في النظم:

في اللغة الكفر لستر راجع

فالليل كافر كذاك الزارع

وفي اصطلاح ناقض الإيمان

في القلب والأعضاء واللسان

الشرح:

(في اللغة) جار ومجرور متعلق بـ''الكفر''، و (الكفر) مبتدأ خبره ''راجع'' و (لستر) جار ومجرور متعلق بـ''راجع'' (راجع) أي أن أصل الكفر في اللغة هو الستر والتغطية ومن أمثلته في اللغة ما ذكرته في الشطر الثاني، (فالليل) لغة (كافر) لأنه يستر الناس ويغطي كل شيء (كذاك الزارع) وهو الفلاح، وفي جواز تسميته زارعا خلاف، والصحيح الجواز كما ذكره السهيلي في الروض الأنف (3) . (و) أما (في اصطلاح) فهو (ناقض الإيمان) ، ويكون هذا النقض (في القلب) بانتفاء التصديق أو العمل القلبي (والأعضاء) بالأعمال أو التروك المكفرة (واللسان) بالأقوال المكفرة أو بترك الأقوال التي هي ركن في الإيمان.


(1) - شرح العقيدة الأصبهانية: 143.
(2) - إتحاف السادة المتقين: 2/256.
(3) - الروض الأنف: 1/85.

<<  <   >  >>