للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدلهاث حدث ببغداد عن جماعة كثيرين، وروى عنه محمد بن المظفر وعلي بن عمر السكري، قال الخطيب: وما علمت من حالة إلا خيراً وصاحب الجزء أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عبد الله بن يزيد بن النعمان الأزدي الموصلي، من أهل العلم والفضل، كان حافظاً صنف كتاباً في علوم الحديث.

ذكر الخطيب في التاريخ وابن السمعاني في الأنساب أثنى عليه محمد بن جعفر بن علان، وذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث، وقال أبو النجيب الأرموي رأيت أهل الموصل يوهنونه جداً ولا يعدونه شيئاً، وسئل البرقاني عنه فأشار إلى أنه كان ضعيفاً، وذكر كلاماً أشد من هذا، انتهى ما ذكره المعترض.

والجواب أن يقال: هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب عند أهل المعرفة بالحديث،ولم يحدث به عبد الله بن مسعود قط ولا علقمة، ولا إبراهيم ولا منصور، ولا سفيان الثوري، وأدنى من يعد من طلبة هذا العلم يعلم أن هذا الحديث مختلق مفتعل على سفيان الثوري، وأنه لم يطرق سمعه قط، وما كانت أظن أن الجهل بلغ بالمعترض إلى أن يروي مثل هذا الحديث الموضوع المكذوب ولا يبين أنه من الموضوعات المكذوبات، بل يذكره في مقام الاحتياج والاعتماد أو الأعضاء والاستشهاد ويأخذ في ذكر الثناء على بعض رواته ومدحهم بما لا يغني شيئاً.

ولقد افتضح واضع هذا الحديث حيث جعله عن سفيان الثوري، عن منصور عن إبراهيم ولو جعله عن سفيان عن بعض شيوخه الضعفاء كان استر له، وعمار بن محمد هو أبو اليقظان الكوفي وهو ابن أخت سفيان، وهو بريء من عهده هذا الحديث، وإن كان فيه كلام لبعض الأئمة.

وقال ابن حبان في كتاب المجروحين: عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري كنيته أبو اليقظان من أهل الكوفة يروي عن الأعمش والثوري، روى عنه الحسن بن عرفة والعراقيون، كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك من أجله، هكذا قال ابن حبان (١) ، وفي كلامه مبالغة، وقد أثنى على عمار جماعة أعلم من ابن حبان، وتكلم فيه بعضهم بكلام قريب، وروى له مسلم في صحيحه، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٢) ، سيف وعمار أبناء أخت سفيان الثوري ليسا بالقويين في الحديث؛ قال الخطيب في التاريخ: أما سيف فقد ذكره غير واحد بالضعف، وأما عمار فوثقوه، ثم روى


(١) انظر المجروحين لابن حبان ٢/١٨٥.
(٢) انظرترجمة صفحة ٧٠ حاشية رقم (٢)

<<  <   >  >>