للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والجواب من وجوه:أحدهما: أن يقال:

هذا الحديث الذي ذكره القاضي إسماعيل قد رواه أبويعلي الموصلي والحافظ أبو عبد الله المقدسي في الأحاديث المختارة وهو حديث محفوظ عن علي بن الحسين زين العابدين، وله شواهد كثيرة، وتقدم ذكرها، وهو وأمثاله من الأحاديث مناف لما ذهب إليه المعترض، وأشباهه من الغلو في هذا الباب منافاة ظاهرة،وقول المعترض: أن ذلك الرجل زاد في الحد وخرج عن الأمر المسنون، فيقال له: قد زدت أن في الحد أكثر من زيادة ذلك الرجل، وخرجت عن الأمر المسنون أبلغ من خروجه، وقلت باستحباب قصد القبور للدعاء عندها وشد الرحال، وإعمال المطي لمجرد زيارتها، وغير ذلك من الأمور التي لم يقلها ذلك الرجل، فزيادتك في الحد وخروجك عن الأمر المشروع في هذا الباب أبلغ بكثير من زيادة ذلك الرجل وخروجه.

الوجه الثاني: أن قوله فيكون كلام علي بن الحسين موافقاً لما تقدم عن مالك وليس إنكاراً لأصل الزيارة - كلام فيه تلبيس -، فإن أصل الزيارة لم ينكرها شيخ الإسلام، وإنما أنكر الزيارة المبتدعة المتضمنة لترك مأمور وفعل محظور، وأما الزيارة الشرعية فلم ينكرها، بل ندب إليها وحض عليها، كما تقدم ذكره غير مرة.

لوجه الثالث: قوله ولم يذكر هذا الأثر ليحتج به، بل للتأنيس بأمر محتمل في ذلك الأثر المطلق وإبداء وجه من وجوه التأويل، فيقال له لم لم تحتج بهذا الأثر، وأي شيء منعك من الاستدلال به، مع أنه خبر محفوظ مشهور وشواهده كثيرة، وهو أقوى بكثير مما احتجت به من الأحاديث المتقدمة ومعناه موافق لما ورد في الأحاديث الصحيحة والأخبار الثابتة التي سبق ذكرها غير مرة والله الموفق.

الوجه الرابع: أن قوله: وكيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى (١) أو نقله عن أحد منهم أو اعتقده في طائفة منهم، ومن المعلوم أن شيخ الإسلام وغيره من العلماء الأعلام لم يمنعوا من زيارة المصطفى صلوات الله عليه، وإنما قالوا: الزيارة منها ما هو شرعي، ومنها ما هو غير شرعي، فالشرعي مندوب إليه، والبدعي


(١) وقع سقط بعد قوله (من زيارة المصطفى) وهو قوله: وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى كلام في إيهام عظيم وتلبيس شديد ومن اذلي تخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى أو نقله.

<<  <   >  >>