فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، ولا في مكانين ولا في مكان واحد. (1)

قلت:

النزاع في ذلك معروف بين المتكلمين في هذه المسألة كأهل الكلام والنظر:

فمذهب الكرامية وغيرِهم جوازُ ذلك، وأن عليا كان إماما ومعاويةَ كان إماما.

وأما أئمة الفقهاء فمذهبهم أن كلا منهما ينفذ حكمه في أهل ولايته كما ينفذ حكم الإمام الواحد.

وأما جواز العقد لهما ابتداءً، فهذا لا يُفعل مع اتفاق الأمة، وأما مع تفرقتها فلم يعقد كل من الطائفتين لإمامين، ولكن كل طائفة إما أن تسالم الأخرى، وإما أن تحاربها، والمسالمة خيرٌ مِن مُحاربةٍ يزيدُ ضررها على ضرر المسالمة، وهذا مما تختلف فيه الآراء والأهواء.

قال:

واتفقوا أنه إذا كان الإمام من وَلَدِ علي، وكان عدلا، ولم تتقدم بيعتَه بيعةٌ أخرى لإنسان حي، وقام عليه من هو دونه، أن قتالَ الآخر واجب. (2)

قلت:

ليس للأئمة في هذه بعينها كلام ينقل عنهم، ولا وقع هذا في الإسلام، إلا أن يكون في قصة علي ومعاوية، ومعلوم أن أكثر علماء الصحابة لم يروا القتال مع واحد منهما، وهو قول جمهور أهل السنة والحديث، وجمهور أهل المدينة والبصرة، وكثير من أهل الشام ومصر والكوفة وغيرهم من السلف والخلف.

قال:

وإنما أدخلنا هذا الاتفاق على جوازه لخلاف الزيدية: هل تجوز إمامة غير علويٍّ أم لا؟ وإن كنا مُخَطِّئين لهم في ذلك، ومعتقدين صحة بطلان هذا القول، وأن الإمامة لا تتعدى فِهرَ بن مالك، وأنها جائزة في جميع أفخاذهم، ولكن لم يكن بد في صفة الاجماع الجاري عند الكل مما ذكرنا. (3)

قلت:

قد ذكر هو أنه لا يذكر إلا خلاف أهل الفقه والحديث دون المعتزلة والخوارج والرافضة ونحوهم، فلا معنى لإدخال الزيدية في الخلاف وفتحِ هذا الباب، فقد ذكر في كتابه "الملل والنحل"


(1) ص: (124)
(2) ص: (125)
(3) ص: (125)

<<  <  ج: ص:  >  >>