للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مكتسبين؛ فلم قطعتم الأيدي باليد الواحدة وأصولكم تأباه".

والجواب عن هذا قد قررناه في شرح المختصر في تضاعيف الكلام على مسألة التعليل بعلتين. والحنفية يوافقون على [قتل] ١ النفوس بالنفس الواحدة ويعتقدون بين النفوس والأيدي فرقًا وليس الأمر عندنا على ما يزعمون.

فرع: قال: من حملت منكن هذه الخشبة فهي طالق -وهي خفيفة تستقل كل واحدة بحملها، فحملتها [منهن واحدة- طلقت] ٢.

مسألة:

المأثور عن شيخنا أبي الحسن [رحمه الله] ٣ أن العقل العلم، وعن القاضي أنه بعض العلوم الضرورية، وقال قوم: العلم الضروري.

وعن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: هو آلة التمييز. وقال إمام الحرمين في البرهان: ما جزم عليه أحد من علمائنا غير الحارث المحاسبي٤. فإنه قال: العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست [منها] ٥، وقد اختلف كلام الإمام في تعريف الحارث المحاسبي هذا. فإنه ارتضاه في البرهان. وفي الشامل حكاه. ثم قال: إنه لا يرضاه، وإنه يتهم النقلة عنه فيه وأطال في رده بما لسنا له الآن.

والمختار عندنا في تعريف العقل، أنه ملكة يتأتى بها درك المعلومات.

ثم اختلف أئمتنا في محله: فالمعروف عن الشافعية أن محله القلب. وهو الصحيح الذي دلت عليه صرائح الكتاب والسنة، قال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ٦ وقال تعالى: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} وقال تعالى: {قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ


١ سقط في "ب".
٢ سقط في "ب".
٣ في "ب" كرم الله وجهه.
٤ الحارث بن أسد أبو عبد الله المحاسبي أحد مشايخ الصوفية وشيخ الجنيد إمام الطريقة، ويقال إنما سمي المحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه ذكره أبو منصور التيمي وقال هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام وكتبه في هذه العلوم أصول من ينصف فيها توفي ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
ابن قاضي شهبة ١/ ٥٩، تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٤، مرآة الجنان ٢/ ١٤٢، شذرات الذهب ٢/ ١٠٣، النجوم الزاهرة ٢/ ٣١٦، تاريخ بغداد ٨/ ٢١١.
٥ سقط في "ب".
٦ الحج ٤٦.