<<  <  ج: ص:  >  >>

الغزالي: "يصح الإعتاق والإطعام من الذمي تغليبًا لجهة الغرامات؛ فقال: قوله تغليبًا لجهة الغرامات -أشار به إلى ما ذكره الإمام: إن الكفارة فيها معنى العبادات لما يتعلق بها من الإرفاق، وفيها معنى المؤاخذات والعقوبات، وغرضها الأظهر الإرفاق، وما يناط بسببين الأظهر منهما يستقل، كالحد فإنه ممحص وزاجر ويجب على الكافر زاجرًا، وإن لم يكن ممحصًا انتهى.

وما نقله عن الإمام كذلك -رأيته في النهاية، وعزاه إلى الأصحاب [فقال] 1:

قال الأصحاب: العبادات المالية يتعلق بها غرض الإرفاق وسد الحاجات والتقرب إلى الله تعالى والغرض الأظهر منها الإرفاق، وما نيط بسببين قد يستقل بأظهرهما، كالحد يمحص ويزجر ثم يثبت على الكافر زاجرًا وإن لم يكن ممحصًا. انتهى.

ولك أن تقول هذا- من الإمام [يحسن] 2 لكونه يمنع شرط اجتماع علتين؛ فإذا اجتمع وصفان أحدهما أظهر تعلق به لا محالة.

أما الغزالي والرافعي فيما يظهر فلا يمنعان ذلك؛ فقد جرى الإمام على أصله، وجرهما استباعه فاقتفيا أثره وغفلا عن أصلهما، وكثيرًا ما يقع مثل ذلك للمقتفين آثار مشايخهم يخالفونهم في أصل ثم يغلبهم الألف على ما تلقفوه منه فيجرون معه في التفريع.

فإذا قلت: فحينئذ لا متعلق لك، إذ هذا الصنيع صنيع الإمام [وحده] 3 فمن أين يثبت لك أنه إذا اجتمع وصفان تعلق بأظهرهما.

قلت: قد نقله عن الأصحاب وعزوه إلى الأصحاب.

فائدة: لم يذكرها الرافعي، وأقول: إن نص الشافعي يؤيد ذلك؛ إذ قال رضي الله عنه في الأم بعدما ذكر أن الذي إذا زنى يحد ما نصه: والحدود كفارة للمسلمين، ونحن نحده إذا زنى انتهت. وسيأتي مبسوطًا في أصول الفقه، فانظر كيف جعل العلة في حد المسلم. التكفير، ولا كذلك حق الكافر. [فإن قلت إذا نقله] 4 عن الأصحاب


1 في ب فقد قال.
2 سقط في ب.
3 في ب معه.
4 سقط في ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>