للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعند هذا أقول: الحكم بالعتق إذا اشتراه ثالث يحتمل أن يقال: إنه مستند إلى الزمان السابق، لكونه كان الواقع [فيه] ١ باطنًا؛ غير أن معرفة [من يعتق٢ عليه] أوجبت أن لا يحكم به، وهذا يشبه القول بأن الوقوع فيما إذا قال: إحداكما طالق [عند التعيين من حين قوله، إحداكما طالق] ٣ لا من حين التعيين، وعلى هذا قالوا: لا موقوف بين الشريكين، لتردد العتق بينهما، وعلى هذا يتجه القول بالرد؛ لأنه تبين وجود الحرية في يد البائعين، وإن كان الشراء سببًا للحكم بها، فالشراء وقع منه بعد إيجابهما، ويحتمل أن يقال: إنه يستند إلى زمان المشتري، ويكون العتق عليه والولاء له كما قيل في الطلاق المبهم، إنه من حين التعيين، وهذا يؤيده أنه لو كان مستندًا إلى الزمان السابق لعاد الإشكال الذي بسببه لم يحكم بالعتق فيما مضى؛ فإنه يؤدي كما عرفت إلى وقت الولاء وغيره ويضعفه أنه لا مقتضى للعتق الآن فإنه لم يصدر من المشرتي ما يوجبه وإنما صدر من البائعين، فإن وقع عتق فليستند إلى سببه.

وبالجملة إذا استند إلى زمان المشتري اتجه أن لا يرد بالعيب لأنه المعتق -في ظاهر الحكم- بهذا الشراء، وقد عادت إليه فائدة الولاء.

فإن قلت: هل هذا كما إذا ارتد العبد في يد البائع وقتل عند المشتري فيتخرج على الخلاف فيه.

قلت: الردة سبب وجد عند البائع مقتضية للقتل وإن لم يصدر بيع، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لو لم يصدر بيع لم يحكم بالعتق. فالقول بالرد في الردة أوضح من هذا.

فرع:

قال شيخ الإسلام أبو الفتح بن دقيق العيد في كتاب "اقتناص السوانح"، ذكر بعضهم أن المسألة السريجية إذا عكست انجلت، وطريقه أن يقول: "متى طلقت فلم يقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا"؛ فإنه حينئذ متى طلقها وجب أن يقع الثلاث القبلية؛ لأن الطلاق القبلي ثابت -حينئذ على النقيضين وقوع المنجز وعدم وقوعه، وما ثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعًا؛ لأن أحدهما واقع قطعًا، فالمعلق به واقع قطعًا، وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه، أصل المسألة في الوكالة "انتهى".

وكتبت أنا -هذا في وقت في ورقة- وتركت بعض الأسطر بياضًا كثيرًا، وألقيت


١ في "ب" به.
٢ في "ب" عين من يعتق.
٣ سقط في "ب".