للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بما لم أر وأحب الفتنة وأصلي بغير وضوء ولا تيمم، وأترك الغسل من الجنابة، وأقتل الناس، هل يكفر؟

الجواب: قيل أن أبا حنيفة سئل عن هذا فقال: لا يكفر.

أما قوله: "لا أرجو الجنة ولا أخاف النار" فيعني إنما أرجو وأخاف خالقهما.

وأراد "بالميتة والدم" الكبد والطحال والسمك والجراد.

وبقوله: أصدق اليهود والنصارى في قول كل منهم: إن أصحابه ليسوا على شيء كما قال تعالى حكاية عنهم:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} ١.

والهروب من رحمة الله فرار من المطر، والحق الذي يبغضه الموت لأنه حق ولكنا يكره الموت، ويشرب الخمر شربها في حال الاضطرار كما إذا غص بلقمة ولم يجد إلا الخمر.

ويحب الفتنة الأموال والأولاد على ما قال تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} ٢.

وبالشهادة بما لم ير الشهادة بالله وملائكته وأنبيائه ورسله وهو الإيمان بالغيب وبالصلاة بغير وضوء ولا يتمم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

وبالناس الذين يقتلهم الكفار.

انتهى.

قلت: وكان في السؤال والجواب ما ينبغي تركه وتركته. وأقول: في إطلاق هذا القائل وجمعه بين هذه الأقوال المهمة ما ينبغي أن يعزر عليه ولا شك في تحريم إطلاق مثل هذا الكلام لاسيما بحضرة من لا يفهم هذه الدقائق.

[و] ٣ قد أفتى شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام بأنه لا يجوز إيراد الإشكالات القوية بحضرة العوام، لأنه سبب إلى إضلالهم وتشكيكهم.


١ سورة البقرة "١١٣".
٢ سورة الأنفال "٢٨".
٣ سقط من "ب".