للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كرهت الشخص المجاب من قِبَلِ وليها, واختارت كفئًا غيره وعينته, سقط حكم إجابة وليها؛ لأن اختيارها إذا تمَّ لها تسع سنين يقدم على اختياره١.

وإذا ركنت الأم للخاطب ولم يظهر رد من المخطوبة له اعتبر ركون الأم, وإن ظهر رد المخطوبة للخاطب فلا عبرة بركون الأم حينئذ٢.

والأصل المعول عليه في الإجابة والرفض من قبل الولي في المجبرة حديث عائشة -رضي الله عنها: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين، ومكثت عنده تسعًا"٣ أخرجه البخاري. ومعلوم أن بنت تسع سنين لا تعقل الزواج حتى يؤخذ رأيها.

وأما الأصل في أن المعول عليه في غير المجبرة هو رأيها, فهو حديث خنساء بنت خذام الأنصارية "أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك, فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرد نكاحه" أخرجه البخاري٤.

حكم الرد للخاطب بعد الركون إليه أو العكس:

يكره الرد للخاطب بعد الركون إليه؛ لأنه من إخلاف الوعد, أما إذا كان الرجوع لغرض صحيح فلا كراهة؛ لأنه عقد عُمْرٍ يدوم الضرر فيه, فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها، والولي قائم مقامها وإنما لم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم, فهو كمن ساوم على سلعة ثم بدا له أن لا يبيعها٥.

فإن كان الرد بسبب خطبة الثاني على خطبة الأول فيحرم الرد حينئذ, فإذا ادَّعت هي أو وليها أنها رجعت قبل خطبة الثاني، وادَّعى الأول أن الرجوع كان بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحد الطرفين فالظاهر أنه يعمل بقولها أو بقول مجبرها؛ لأن هذا لا يعلم إلّا من جهتها، ولأن دعواه توجب الفساد ودعواهما توجب الصحة


١ الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه جـ١/ ٣٧٧, والكشاف جـ٥/ ٢٠.
٢ شرح الخرشي جـ٣/ ١٦٨.
٣، ٤ البخاري جـ١١/ ٩٥.
٥ حاشية الصاوي على الشرح الصغير جـ١/ ٣٧٧.

<<  <   >  >>