للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الأدب وغلبة الاتجاه التجديدي]

[مدخل]

...

[الأدب وغلبة الاتجاه التجديدي]

لقد عكس أدب تلك الفترة طابعها العام، ومثل بخاصة أهم معالمها النفسية١ والثقافية والفكرية، فهو أولًا قد سجل الشعور باستقلال الشخصية المصرية، وهو ثانيًا قد صور الإحساس بالحرية الفردية، وهو ثالثًا قد جسم روح الثورة المتطلعة إلى التغيير، وهو رابعًا قد مثل -في بعض جوانبه- هذا التطرف في الشعور بالحرية والاستقلال، والثورة عند البعض، مما وصل إلى حد الذاتية المنعزلة أو الفردية المتقوقعة أحيانًا، وبلغ درجة التمرد أو الهدم في بعض الأحايين، والأدب آخر الأمر قد صور هذا الصراع الذي سببه اصطدام التيار الفكري الغربي بالاتجاه الفكري العربي الإسلامي٢، هذا الصراع الذي تعددت ميادينه، واشتعل أواره، حتى خرج كثيرًا عن الموضوعية، وتقاليد المعارك الأدبية المهذبة٣.

فقد كان الشعور باستقلال الشخصية المصرية، والإحساس بالحرية الفردية، والتشبع بروح الثورة، طابع أدب أصحاب التيار الفكري الغربي، ولم يكن من الممكن أن يتركهم أصحاب الاتجاه المحافظ يروجون لدعواتهم، ويدعون لآرائهم، التي يعتبر كثير منها في نظر المحافظين خطرًا على الروح الإسلامي والفكر العربي، ومن هنا قاوموهم وتتبعوا بالرد كثيرًا من نتاجهم، وخاض الطرفان كثيرًا من المعارك الحامية، التي كان مصدرها الاختلاف الفكري بين الجانبين، وليس من شك في أن الصراع الحزبي قد لعب دورًا كبيرًا في إذكاء نار هذا الصراع الأدبي، وليس من شك أيضًا في أن الصحافة قد


١ اقرأ تلك المعالم في المقال الثاني من هذا الفصل "بين نشوة النصر ومرارة النكسة".
٢ اقرأ عن هذين التيارين في المقال الرابع من هذا الفصل "غلبة التيار الفكري الغربي".
٣ اقرأ نموذج من ذلك في كتاب "على السفود" لمصطفى صادق الرافعي، و"المعركة بين القديم والجديد" للمؤلف نفسه.

<<  <   >  >>