للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني: في اسمه وكنيته]

لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عمر, وكناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا حفص وكان ذلك يوم بدر، وذكره ابن إسحاق وسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفاروق.

عن ابن عباس قال: سألت عمر: لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام, فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقلت: أين رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوسا في الدار ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب قال: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة, فما تمالك أن وقع على ركبتيه، فقال: "ما أنت بمنتهٍ يا عمر؟ " قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنك محمدًا١ عبده ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: "بلى, والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن, فأخرجناه -صلى الله عليه وسلم- في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ الفاروق، فرق الله بي بين الحق والباطل، خرجه صاحب الصفوة والرازي.

وعن الشعبي أن رجلًا من المنافقين ويهوديًّا اختصما فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد بن عبد الله، وقال المنافق: إلى كعب بن الأشرف فأبى


١ بالنصب بفعل محذوف تقديره: أعني، أو نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>