للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣- إبطال ما ورد في قصة السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها:

ومن ذلك: ما ذكره بعض المفسرين في سبب نزول قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} ١.

فقد روي عن قتادة وابن زيد٢ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بيت زيد في غيبته، فرأى زينب في زينتها. وفي رواية: أن الريح كشفت عن ستر بيتها، فرآها في حسنها، فوقع حبها في قلبه فرجع وهو يقول: سبحان الله العظيم، سبحان مقلب القلوب، فلما حضر زيد أخبرته بكلام رسول الله، فذهب زيد، وقال: بلغني أنك أتيت منزلي، فهلا دخلت يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك، فأفارقها، فقال له رسول الله: أمسك عليك زوجك، واتق الله، فنزلت الآية، وقد ذكر هذا السبب في تفسير الجلالين، وفسر المفسر الجلال الآية على هذه الرواية، فيقول: وتخفي في نفسك ما الله مبديه تظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها، وذكر مثله الزمخشري، والنسفي، وابن جرير، والثعلبي، وغيرهم، إلا ان ابن جرير ذكر بجانب هذا الباطل المدسوس رواية تتفق مع الواقع والحق، وذكر مثل هذه الروايات الباطلة، التي ليس لها من شاهد من نقل ولا عقل، غفلة شديدة، وإن كان من أبرز سنده تبعته أخف، وهذه الرواية إنما هي من وضع أعداء الدين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب، والتحديث بالغرائب، ورواية الموضوعات، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل


١ الأحزاب: ٣٧.
٢ هو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف.

<<  <   >  >>