للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: الغلو في الأنبياء والصالحين، والتبرك بآثارهم من الوسائل المفضية إلى الشرك]

تمهيد:

أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة الوسط، وهي الأمة المجانبة للغلو والإجحاف، فلا إفراط عندها ولا تفريط. وقد نهيت هذه الأمة عن الغلو على لسان رسولها صلى الله عليه وسلم، في قوله: "إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" ١.

والنهي عن الغلو نهي عن الشرك؛ لأن الغلو مطية الشرك باله عز وجل، والشرك بالله أعظم ذنب عصي الله عز وجل به.

لذلك يجب على أبناء هذه الأمة الحذر منه، لئلا يهلكوا كما هلك من كان قبلهم، فيخسروا دنياهم، ويوبقوا أخراهم.

ومن مظاهر الغلو الذي نهينا عنه: الغلو في الأنبياء والصالحين؛ فإن الشياطين ما اجتالت البشرية عن فطرتها التي فطرها الله عليها، إلا بالغلو في رجال صالحين، حتى قال قائلها: {لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: ٢٣] .

وبيان هذا المظهر من مظاهر الغلو الذي نهينا عنه يمكن في المسائل التالية:

المسألة الأولى: المبالغة في مدح الأشخاص

المخلوق له منزلة لا يتعداها. فإن جاوز الناس فيها حدها؛ فقد غلوا فيه. وإنما حدثت عبادة الأصنام بسبب الغلو في المخلوق، وإنزاله فوق منزلته، حتى جعل فيها حظ من الإلهية، وشبه بالله تعالى. وهذا هو التشبيه الذي أبطله الله عز وجل، وبعث رسله بإنكاره، والرد على أهله٢.


١ أخرجه النسائي في السنن، كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى. وابن ماجه في السنن، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ١٧٦-١٧٧.
٢ الدين الخالص لصديق حسن خان ٢/ ٤٤٥.

<<  <   >  >>