<<  <   >  >>

[علم الرجال والتاريخ]

لقد كانت كتب الرجال يطلق عليها "تأريخ" سواء كانت مرتبة على الطبقات أم على حروف المعجم، ومن هنا حاول المتأخرون أن يميزوا بين التواريخ والطبقات، وقد اعتبر العز بن جماعة ذلك من الأمور المشكلة، وحاول التمييز بينها بعبارة غامضة فقال: "والحق عندي أنهما بحسب الذات يرجعان إلى شيء واحد، وبحسب الاعتبار يتحقق ما بينهما من التغاير"1.

وقد عقب السخاوي على ذلك بقوله: "بينهما عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث، والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها، لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة"2.

وقد ذكر السخاوي أن كلامه في التفريق بين التاريخ والطبقات ينطبق على مصنفات الأقدمين في الطبقات، ذلك لأن المتأخرين راعوا في الطبقات سني الوفيات.

إن بعض المؤلفين أطلقوا على كتبهم في الرجال اسم التاريخ منذ فترة مبكرة ترجع إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري، حيث أطلقه البخاري على بعض مصنفاته في الرجال وهي "التاريخ الكبير" و"التاريخ الأوسط" و"التاريخ الصغير" كذلك فعل معاصره علي بن المديني "ت234هـ" حيث سمى كتابه في الرجال بـ "التاريخ" وسمى ابن أبي خيثمة "ت279هـ".

كتابه بـ "التاريخ الكبير" وتابعهم في ذلك بعض المؤلفين التالين، وكانت كلمة


1، 2 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 453.

<<  <   >  >>