<<  <   >  >>

[كتابة الحديث في جيل الصحابة]

كما وردت أحاديث في النهي عن الكتابة والسماح بها، كذلك وقف الصحابة مواقف متباينة من كتابة الحديث، فمنهم من كره الكتابة، ومنهم من أجازها، ومنهم من روي عنه الأمران؛ كراهية الكتابة وإجازتها وهذه مواقف بعض كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث:

1- جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه خمسمائة حديث ثم أحرقها1.

2- استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة في تدوين الحديث، ثم استخار الله تعالى في ذلك شهرا ثم عدل عن ذلك وقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن، وأني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وأني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا"2.

3- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حين اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم"3.

4- أتي عبد الله بن مسعود بصحيفة فيها حديث فدعا بماء فمحاها، وقال بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون4.

5- وردت روايات تدل على كراهية صحابة آخرين للكتابة وهم زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وأبو موسى الشعري، وقد أوضح كل من هؤلاء


1 الذهبي: تذكرة الحفاظ 1/ 5.
2 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 64، والخطيب: تقييد العلم، ص50.
3 ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 63.
4 المصدر السابق 1/ 65.

<<  <   >  >>