<<  <   >  >>

الآثار التربوية:

للغة العربية آثار تربوية عميقة في مجال الكسب المعرفي؛ ذلك أنها وسيلة بلاغية ومعرفية في نقل المعرفة والتشجيع عليها، وحفظها في قوالب أدبية رائعة كما يتضح من الآثار الآتية:

1- تشجيع المعرفة:

من أهم عوامل اكتساب المعرفة وزيادة تحصيلها وجود الدوافع التي تؤز طالب المعرفة إليها أزا، حباً وتشجيعاً وإيثاراً لها على غيرها. (فالدافع أساس التعلم، وبدونه لا يكون التعلم) 1.

وأدب اللغة العربية غزير بمادته الشعرية والنثرية التي تحفز المطلع عليها على الدأب في طلب العلم وبذل الجهد والوقت دون ملل أو كلل، ومن عيون ما نقلته كتب العلم قول أبي هلال العسكري: "فإذا كنت أيها الأخ ترغب في سمو القدر، ونباهة الذكر وارتفاع المنزلة بين الخلق، وتلتمس عزاً لا تثلمه الليالي والأيام، ولا تتحيفه الدهور والأعوام، وهيبة بغير سلطان، وغنىً بلا مال، ومنعة بغير سلاح، وعلاء من غير عشيرة، وأعوان بغير أجرٍ، وجنداً بلا ديوان وفرض، فعليك بالعلم فاطلبه في مظانه تأتيك المنافع عفواً، وتلق ما يعتمد منها صفواً، واجتهد في تحصيله ليالي قلائل، ثم تذوق حلاوة الكرامة مدة عمرك، وتتمتع بلذة الشرف فيه بقية أيامك، واستبق لنفسك الذكر به بعد وفاتك"2.

فهذا النص الأدبي الرئع والمتألق في بنيانه وحسن كلامه، وقوة معانيه ودلالاته، يدفع المطلع عليه إلى البحث العلمي والقراءة والإطلاع، وقضاء


1 مقداد يالجن، توجيه المتعلم، ص (79) .
2 أبو هلال العسكري، الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه، ص (42) .

<<  <   >  >>