<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الجناس المزدوج]

له أيضا في باب الجناس كثير من الجناس المزدوج، نورد الأبيات الآتية على سبيل المثال وقد سمى هذه الأبيات بالمتائيم وهي:

زُيّنت زينب بِقدّ يُقد ... وتلاه ويلاه نهد يَهُدّ

جندها جيدها وظرف وطرف ... ناعس تاعس بحد يَحُدّ

قدرها قد زها وتاهت وباهت ... واعتدت واغتدت بخد يخد

فارقتَني فأرّقتني وشطّت ... وسطت ثم نَمّ وجد وُجِد

فدنت فُدّيت وحنّت وحيّت ... مغضبا مغضِيا يَود يُود

يبدون أن كلمات هذه الأبيات في حاجة إلى الشرح؛ فانظر الهامشi.

هذا والظاهر أن الرجل قد تكلف وألزم نفسه ما ليس بلازم؛ لكي يأتي بهذا اللون المزدوج.

وعلى كل حال فقد أظهر القدرة الفنية وإن كانت بصورة معقدة التي تغضب شيخ البلاغة عبد القاهر الجرجاني، ولعل مثل هذا التكلف هو الذي دعاه إلى القول بأن المعاني ينبغي أن تترك على سجيتها، لأنها إذا تركت ستكتسي بالألفاظ الملائمة لها وعند ذلك تحسن.


i بقد يقد: قد: قوام يقد: ينقطع لرقة خصره، فقد جاء بلفظ (يقد) مكان ينقطع لضرورة الازدواج. تلاه: تبعه. ويلاه: دعا لنفسه بالويل والخسران؛ لأنه رأى نهدا لا يستطيع أن يصبر عنه. الظرف: الرشاقة. والطرف: العين. الناعس: الفاتر النظر. والناعش: الذي ينعش من ينظر إليه ويروى تاعس. كما في هذا البيت بمعنى مهلك. ويقال إن معنى ناعش: بالشين حامل للناظر على النعش، وعلى كل معناه يدور حول القتل ماعدا المعنى الأول الذي ذكره الشريشي. يحد: بضم الحاء: يمنع أي يمنع من رآه من التسلي عنه. زها: تكبر. تاهت: زهت وهو ضرب من الكبر. باهت فاخرت وعظمت. اعتدت: ظلمت. يخد: بضم الخاء يقطع في القلوب. شطت: بعدت. سطت: بطشت. نم: بالنون: أفشى ما به من الحب. وجد: حزن من الحب. جد: اجتهاد. مغضيا: متغافلا. يود: يتمنى. يود: يحب. الأول بالبناء على الفاعل والثاني على المفعول. المعنى: لما أفشى لها وجدي ما أكنه لها من حب وأبصرت ما فعله من هجرانها بي، دنت مني عند ذلك شفقة وحيتني وأنا الغضبان المتغافل المتناسي لما سلف منها من الهجران.

<<  <   >  >>