<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البديع]

إذا رجعنا إلى الجانب اللغوي لهذه الكلمة فإننا سنجد أنها تدور حول الجديد والمخترع الحديث، فبدع الشيء يبدعه بدعا: أنشأه وبدأه، وبدع الرَّكية: استنبطها وأحدثها، والبديع: المحدث العجيب، وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال سابق، قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي خالقهما ومبدعهما، فهو سبحانه وتعالى الخالق المبدع لا على مثال سابق.

أما معناه في مصطلح علماء البديع أو البلاغة، فقد عرفه الخطيب القزويني بقوله: "هو علم يعرف به تحسين وجوه الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة".

ومن هنا نتبين أن المناسبة ظاهرة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ لأن من شأن الجديد والمخترع الحديث أن يكون فيه حسن وطرافة وروعة وإمتاع، وهذا مما سوغ التسمية وقرب الصلة بين المعنيين، إلا أنه قد تفرع من القول بأن هذه الألوان محسنات، تفرع من ذلك القول أنها ليست من مقومات البلاغة ولا الفصاحة، فالحسن الذي تحدثه في الكلام عرضي لا ذاتي.

هذا هو قول المتأخرين الذين فصلوا البديع عن علمي البلاغة: المعاني والبيان، إلا أن من رجال العصر الحاضر من له رأي غير هذا حول هذه الأصباغ البديعية، إذا جاءت فطرية كما وجدت في الأدب العربي القديم، واتفقت اتفاقا واطردت كما هي في كلامهم حيث تأتي عفو الخاطر وفيض الفطرة السليقة، من غير تكلف وإعمال فكر، فإن كانت بهذه الصورة فهو لا يرى أنها عرضية تابعة للبلاغة، أو أنها لا تأثير لها في فن القول: لأن الذين أخرجوا البديع من البلاغة اعتمدوا على التقسيمات البحتة، ونظروا إلى ما

<<  <   >  >>