<<  < 
مسار الصفحة الحالية:

[الخاتمة]

...

خاتمة

إن وقوع الأخبار والحوادث التاريخية في المصادر الحديثية الأولى يعد سنداً مهماً في قبولها ويرفع من حقيقة وقوعها وقيمتها ليس من الناحية المنهجية ولاسيما النقدية فحسب وإنما من حيث الإقتداء والتأسي ولا يخالجنا أي شك بأنها خضعت لنفس معيار تلك العلوم أو قريباً منه وهو معيار دقيق تحرى فيه أولئك العلماء أيما تحري، وحسب التاريخ أن يخضع له، وأن تعار مروياته وأحداثه تلك الدقة. وهو بعد ينبغي أن يأخذ حقه لدى الباحثين المحدثين في مجال التاريخ إزاء المعلومات التاريخية الواردة هناك.

ولهذا فإن كتب الحديث تساعد في تفسير الأحداث التاريخية وتعليل الموقف منها وتقويمه أنىّ كان صانعه وتقدم نظائر له مهمة، يمكن القياس عليها في كثير من فروع التاريخ، وتحقق أحد مقاصد دراسته المهمة سواء من حيث الحكم والإقتداء من عدمه، أم من حيث المنهج المطلوب المتمثل في تجاوز مرحلة الوصف والسرد الذي غلب على كثير من كتب التاريخ والدراسات التاريخية الحديثة إلى مرحلة التفسير والتحليل والمقارنة والتشخيص.

إن الرصد والإشارة إلى فروع التاريخ عند ابن أبي شيبة تؤكد هذه الحقيقة في ضرورة العودة مرة أخرى إلى المصادر الحديثية والورود على مناهلها فهي تشتمل على الكثير من فروع التاريخ وأبوابه مثل كتب الصحاح والمسانيد والسنن وسوف تسهم بجدارة ليس في إثراء مادتها على أهمية ذلك، وإنما في تأصيلها وتوثيقها ولاسيما في الفترات التي تسوهل في تدوين أحداثها وكانت تلك المصادر معاصرة لها أو قريبة من ذلك.

ولو لم يكن من هذه الدراسة عدا التأكيد على المؤرخين بضرورة عنايتهم بدراسة التاريخ عند المحدثين من أصحاب المصنفات والمسانيد والصحاح والسنن وضرب المثال بجهود أحدهم لكفاها، وفوق كل ذي علم عليم.

<<  < 
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير