للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورأى عبد الله بن عمر نافعاً يصلي في خلوته، في ثوبٍ واحدٍ، فقال له: ألم أكسك ثوبين؟

قال: بلى. قال: أفكنت تخرج إلى السوق في ثوبٍ واحد؟ . قال: لا. قال: فالله أحق أن يتجمّل له (١) .

وهكذا مَنْ يصلّي في ملابس النوم، فإنه يستحيي أن يخرج إلى السوق بها، لرقّتها وشفافيتها.

قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) : (٦/٣٦٩) : ((إن أهل العلم يستحبّون للواحد المطق على الثياب، أن يتجمّل في صلاته ما استطاع بثيابه، وطيبه، وسواكه)) .

قال الفقهاء في مبحث شروط صحة الصّلاة: مبحث ستر العورة: ((ويشترط في الساتر أن يكون كثيفاً، فلا يجزىء الساتر الرقيق، الذي يصف لون البشرة)) (٢) .

وهذا في حق الذّكر والأنثى، سواء صلّى منفرداً أم جماعةً، فكلّ مَنْ كشف عورته مع القدرة على سترها، لا تصح صلاته، ولو كان منفرداً في مكانٍ مظلم للإجماع على أنه فرض في الصلاة، ولقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (٣)


(١) أخرجه: الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (١/٣٧٧ و ٣٧٨) وانظر: ((تفسير القرطبي)) : (١٥/٢٣٩) و ((المغني)) : (١/٦٢١) .
(٢) انظر: ((الدّين الخالص)) : (٢/١٠١-١٠٢) و ((المجموع)) : (٣/١٧٠) و ((المغني)) : (١/٦١٧) و ((اعانة الطالبين)) : (١/١١٣) و ((نهاية المحتاج)) : (٢/٨) و ((حاشية قليوبي وعميرة)) : (١/١٧٨) و ((اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية)) : ٠ص ٩٩) و ((تفسير القرطبي)) : (١٤/٢٤٣-٢٤٤) .
(٣) سورة الأعراف: آية رقم (٣١)

<<  <   >  >>