للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواه مسلم.

٨٣١- (٤) وعن أبي هريرة، قال ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أمن الإمام فأمنوا،

ــ

المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن، وأجمع بعدهم المسلمون كلهم في كل الإعصار إلى يومنا وأجمعوا على أنها ليست في أول براءة، وأنها لا تكتب فيها. وهذا يؤكد ما قلناه-انتهى. وقد أوضح هذا الدليل مع ذكر المذاهب العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي. (ج٢: ص٢١، ٢٢) فارجع إليه. وقد رجح هو كونها آية من كل سورة كتب في أولها أي من جميع سور القرآن سوى براءة. قال: لا يجوز لقارئ أن يقرأ أية سورة من القرآن سوى براءة من غير أن يبدأها بالتسمية التي هي آية منها في أولها، سواء قراءها ابتداء أم وصلها بما قبلها. وهذا الذي اختاره الشافعي رضي الله عنه-انتهى. (رواه مسلم) فيه أن حديث أنس هذا أخرجه البخاري في باب ما يقول بعد التكبير بهذا اللفظ بلا تفاوت حرف، فالأولى للمصنف أن يقول في آخره: "متفق عليه واللفظ للبخاري". وحديث أنس هذا أخرجه أيضاً مالك، والشافعي، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.

٨٣١- قوله: (إذا أمن الإمام) أي قال آمين. فيه مشروعية التأمين للإمام، والمشهور عن مالك وهي رواية عن أبي حنيفة: أنه لا يؤمّن، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وهي المعتمد عند المالكية، وفي رواية عنه أنه لا يؤمن في الجهرية ويؤمن في السرية، وأحاديث الباب ترد عليهم جميعاً. (فأمنوا) أي فقولوا آمين. والحديث قد استدل به الإمام البخاري والنسائي وابن ماجه وغيرهم على أن الإمام يجهر بالتأمين. وجه الاستدلال أنه لو لم يكن تأمين الإمام مسموعاً للمأموم لم يعلم به، وقد علق تأمينه بتأمينه. وأجيب: بأن موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر بة. وفيه نظر لاحتمال أنه يخل به فلا يستلزم علم المأموم به. وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث عن ابن شهاب: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: ((ولا الضالين)) جهر بآمين. أخرجه السراج، ولابن حبان في هذا الحديث قال ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين. قاله الحافظ. وقال الخطابي في المعالم. (ج١: ص٢٢٣) : فيه دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بآمين، ولولا جهره لم يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفة، فدل أنه كان يجهر به جهرا يسمعه من وراءه، وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ: ((ولا الضالين)) قال آمين ورفع بها صوته –انتهى. وقال السندي في حاشية النسائي وابن ماجه: قوله: "إذا أمن القارئ" أخذ منه المصنف الجهر بآمين، إذ لو أسر الإمام بآمين لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن الأمر إياهم بالتأمين عند تأمينه، وهذا استنباط دقيق يرجحه ما جاء من التصريح بالجهر، وهذا هو الظاهر المتبادر، نعم قد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة، لكن تلك معرفة ضعيفة، بل كثيراً ما يسكت الإمام عن القراءة ثم يقول بآمين، بل الفضل بين القراءة والتأمين هو

<<  <  ج: ص:  >  >>