للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون، وتكبرون، وتحمدون

ــ

حديث ابن عمر: وصدقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا. (ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق) ؛ لأنهما يتعلقان بالمال ولا مال لنا، فلهم علينا بزيادة العبادات المالية. وفي رواية للبخاري: ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون ويجاهدون، ويتصدقون. (أفلا أعلمكم) قدمت الهمزة للصدارة، والتقدير: ألا أسليكم فلا أعلمكم. (تدركون به) أي بذلك الشيء. (من سبقكم) أي من أهل الأموال الذين امتازوا بالصدقة والاعتاق عليكم، والجملة في موضع نصب، مفعول "تدركون". والمراد بالسبق السبق رتبة أي من حيث كثرة الأعمال بسبب المال، ورجحه الشيخ تقي الدين على السبق زماناً، وعلى هذا ينبغي حمل البعدية في قوله: (وتسبقون به من بعدكم) على البعدية رتبة أيضاً، أي تسبقون به أمثالكم الذين لا يقولون هذه الأذكار، فتكون البعدية معنوية، أي بحسب الرتبة لا حسية. (ولا يكون أحد) أي من الأغنياء؛ لأن الكلام فيهم. (أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم) قيل: الاستثناء متعلق بهذه الجملة الأخيرة فقط، وقيل: يصح جعله متعلقاً بالجمل الثلاث كلها، على معنى يحصل لكم الأحوال الثلاث بالنظر إلى الطوائف إلا من عمل من الطوائف الثلاث مثله. قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى الأفضلية في قوله "لا يكون أحد أفضل منكم" مع قوله "إلا من صنع مثل ما صنعتم"، فإن الأفضلية تقتضى الزيادة، والمثلية تقتضي المساواة، قلت: هو من باب قوله:

وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس

يعني إن قدر المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية، وقد علم أنها لا تقتضيها فإذا لا يكون أحد أفضل منكم، هذا على مذهب التميمي. ويحتمل أن يكون المعنى: ليس أحد أفضل منكم إلا هؤلاء فإنهم يساوونكم، وأن يكون المعنى بأحد الأغنياء أي ليس أحد من الأغنياء أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم-انتهى. واستشكل تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه. وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حال، فإن ثواب كلمة الشهادتين مع سهولتها أكثر من العبادات الشاقة. (قالوا بلى) أي علمنا ذلك. (قال: تسبحون، وتكبرون، وتحمدون) أخبار بمعنى الأوامر، أو من قبيل "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". وقد وقع في هذه الرواية تقديم التكبير على التحميد خاصة، وفيه أيضاً قول أبي صالح: يقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: تكبر، وتحمد، وتسبح، وكذا في حديث ابن عمر، ووقع في أكثر الأحاديث تسبحون، وتحمدون، وتكبرون، وهذا الاختلاف يدل على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث: الباقيات الصالحات لا يضرك

<<  <  ج: ص:  >  >>