للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول:

ــ

بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبينونين بينهما ألف على وزن فعلان، غير منصرف. قال الزمخشري في الفائق: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً. (ثم قال) أي ابن عمر بعد فراغ الأذان. (ألا) بتخفيف اللام التنبيه (صلوا) بصيغة الأمر. (في الرحال) بكسر الراء بعدها حاء مهملة جمع رحل، وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه، أي صلوا في منازلكم. (كان يأمر المؤذن إذا كانت) أي وقعت. (ليلة) بالرفع. (ذات برد) صفتها والمراد البرد الشديد. (ومطر) أي كثير، وفي رواية للبخاري: في الليلة الباردة أو المطيرة أي الماطرة. وفي صحيح أبي عوانة: ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح. وقوله أو ليس للشك، بل للتنويع، وفيه رد على من قال إن ابن عمر قاس الريح على المطر بجامع المشقة العامة؛ لأنه نص فيه على الريح، وفيه أيضاً أن كل واحد من البرد والمطر والريح عذر بانفراده في التأخر عن الجماعة، وبه قال الجمهور. ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند الشافعية والمالكية والحنفية أن الريح عذر في الليل فقط، وأما المطر والبرد فقالوا إن كلا منهما عذر في الليل والنهار كليهما. وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، لكن في سنن أبي داود من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: في الليلة والغداة القرة، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوماً (أي يوم حنين) فرخص لهم، وكذا في حديث ابن عباس عند الشيخين أنه قال لمؤذنه في يوم مطير ... الحديث، قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحاً لكن القياس يقتضى إلحاقه- انتهى. (يقول) أي بعد الفراغ من الأذان، ففي رواية للبخاري: كان يأمر مؤذناً يؤذن ثم يقول على أثره يعني أثر الأذان، فإنه صريح في أن قوله: ألا صلوا في الرحال. كان بعد فراغ الأذان. فإن قلت: في حديث ابن عباس عند الشيخين: فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال. وقال: فعل هذا من هو خير منه، وهو يقتضي أن ذلك يقال بدلاً عن الحيعلتين، وظاهر الحديث أنه يقال بعد الفراغ من الأذان، فما الجمع بينهما. أجيب بأن الأمرين جائزان، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بكل منهما لكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظام الأذان، وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح، عن نعيم بن النحام قال: أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للصبح في ليلة باردة، فتمنيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها، ولا منافاة بين الجمع بينهما، سواء زيد في أثناء الأذان بعد الحيعلتين أو زيد بعد فراغه؛ لأنه يمكن أن يقال أن المراد من قوله: الصلاة في الرحال الرخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى حي على صلاة أي هلموا إليها الندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بحمل المشقة. وفي حديث جابر عند مسلم ما يؤيد

<<  <  ج: ص:  >  >>