للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة

أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر على ذلك)) .

ــ

فنصبهما على المفعول له. وقيل: على الحال مصدران بمعنى الوصف أي مؤمناً بالله ومصدقا بأن هذا القيام حق وتقرب إليه معتقداً فضيلته ومحتسياً بما فعله عند الله أجراً، مريداً به وجه الله، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. وقيل: منصوبان على التمييز، يقال: فلان يحتسب الإخبار أي يتطلبها، ويقال: احتسب بالشيء أي اعتد به. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر من حقوق الله. وقال الحافظ: ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي: المعروف عند الفقهاء أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه عياض لأهل السنة. قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة- انتهى. وزاد أحمد وغيره وما تأخر. وقال الحافظ: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر، والجواب عنه أنه كناية عن عدم الوقوع يعني يحفظهم الله في المستقبل عن الكبائر فلا تقع منهم كبيرة، وقيل: معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام عرفة، وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنة آتية. (فتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) كذا وقع مدرجاً في نفس الخبر عند مسلم والترمذي وأبي داود، وهو قول الزهري صرح به مالك في الموطأ والبخاري في صحيحة ومحمد بن نصر في قيام الليل من رواية مالك. قال الباجي: وهذا مرسل أرسله الزهري وأدرجه معمر في نفس الحديث. أخرجه مسلم والترمذي وأبوداود من طريق معمر عن ابن شهاب. (والأمر على ذلك) أي على ترك اهتمام الجماعة الواحدة في صلاة التراويح، يعني كانوا يصلون أوزاعاً متفرقين يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، ويصلي بعضهم في أول الليل، وبعضهم في آخره ويصلي بعضهم في بيته وبعضهم في المسجد، إما لكونهم معتكفين أو؛ لأنهم من أهل الصفة أو لغير ذلك. (ثم كان الأمر) أي أمر صلاة التراويح. (على ذلك) أي على وفق ما كان زمانه - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبي بكر أي في جميع زمانها. (وصدراً) بالنصب عطفاً على خبر كان. (من خلافة عمر) أي في أول خلافته، وصدر الشيء وجهه وأوله. (على ذلك) أي ما ذكر، ثم جمعهم عمر على قاري في المسجد واهتم بالجماعة الواحدة، قيل: المراد بصدر من خلافته السنة الأولى من خلافته؛ لأن بدء خلافته في أخرى الجمادين سنة ثلاث عشرة، واستقر أمر التراويح سنة أربع عشرة من الهجرة في السنة الثانية من خلافته، كما ذكره السيوطي وابن الأثير وابن سعد. قال الباجي: وإنما أمضاه أبوبكر على ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد علم أن

<<  <  ج: ص:  >  >>