للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في ملأ خير منهم)) . متفق عليه.

٢٢٨٨- (٦) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}

ــ

جاء به وأفضل مما يقرب به إلى ربه (في ملأ خير منهم) أي من ملأ الذاكرين وهم الملأ الأعلى ولا يلزم منه تفضيل الملائكة على بني آدم كما ذهب إليه المعتزلة لاحتمال أن يكون المراد بالملأ الذين هم خير من ملأ الذاكرين الأنبياء والشهداء فلم ينحصر ذلك في الملائكة وأيضاً فإن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملأ معاً فالجانب الذي فيه رب العزة خير من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب فالخيرية حصلت بالنسبة للمجوع على المجموع، وهذا قاله الحافظ مبتكراً لكن قال إنه سبقه إلى معناه الكمال بن الزملكاني في الجزء الذي جمعه في الرفيق الأعلى. وقال الطيبي: الملأ الموصوف بأنه خير منهم هم الملائكة المقربون وأرواح المرسلين فلا دلالة على كون الملائكة أفضل من البشر. قال في اللمعات: والأحسن أن يقال الخيرية من جهة النزاهة والتقدس والعلو، وهي لا تنافي أفضلية البشر من جهة كثرة الثواب على الطاعة مع وجود الموانع والعوارض الجسمانية. وقال ابن الملك: اختلف هل البشر خير من الملائكة أم لا، رجح كلا مرجحون. قيل: والمختار إن خواص البشر كالأنبياء خير من خواص الملائكة كجبريل. وأما عوام البشر فليسوا بخير من الملائكة أصلاً فقوله في ملأ خير منهم أي خير منهم حالاً فإن حال الملائكة خير من حال الإنس في الجد والطاعة قال الله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} [التحريم: ٦] وأحوال المؤمنين مختلفة بين طاعة ومعصية وجد وفترة – انتهى. قلت: قد بسط الحافظ الكلام في ذكر الاختلاف في ذلك مع سرد أدلة قول أهل السنة وقول المعتزلة من شاء الوقوف على ذلك رجع إلى الفتح (متفق عليه) أخرجه البخاري في التوحيد، ومسلم في الذكر والدعاء. وتمام الحديث (وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) . وقد أخرجه أيضاً أحمد (ج٢ص٢٥١) والترمذي في الزهد والنسائي في الكبرى وابن ماجه في ثواب التسبيح، وروى البزار عن ابن عباس. قال المنذري: بإسناد صحيح مرفوعاً قال: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خالياً وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم) .

٢٢٨٨- قوله: (من جاء بالحسنة) أي جاء بها يوم القيامة غير مبطلة ولذا لم يقل من فعل الحسنة، والمراد بفرد من أفرادها أي فرد كان والمعنى من جاء يوم القيامة متلبساً بها متصفاً بأنه قد عملها في الدنيا (فله عشر أمثالها) أي ثواب عشر حسنات أمثالها حذف المميز الموصوف وأقيم الصفة مقامه فلا يعترض بأن

<<  <  ج: ص:  >  >>