للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نص. متفق عليه.

٢٦٢٩ – (٢) وعن ابن عباس، أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم،

ــ

بفتح الفاء وسكون الجيم فواو مفتوحة، والمكان المتسع بين الشيئين والجمع فجوات بفتحتين وفِجاء بكسر الفاء والمد، ورواه بعض الرواة في الموطأ بلفظ " فرجة " بضم الفاء وسكون الواو وهو بمعنى الفجوة (نص) بفتح النون وتشديد الصاد المهلة فعل ماض وفاعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أي أسرع، قال أبو عبيد: النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص منتهى الأشياء وغايتها ومبلغ أقصاها، ومنه نصصت الشيء رفعته. قال الشاعر:

ونص الحديث إلى أهله _ ... فإن الوثيقة في نصه

أي أرفعه إليهم وأنسبه، ثم استعمل في ضرب سريع من السير، وقال هشام بن عروة راوي الحديث كما في رواية البخاري وغيره: النص فوق العنق أي أرفع منه في السرعة. قال النووي: هما نوعان من إسراع السير وفي العنق نوع من الرفق. قال الطبري: وفي هذا دلالة على أن السكينة المأمور بها في الحديث بعده إنما هي من أجل الرفق بالناس، فإن لم يكن زحام سار كيف شاء، وذكر العيني عن الطبري أنه قال: الصواب في السير في الإفاضتين جميعًا ما صحت به الآثار إلا في وادي محسر فإنه يوضع لصحة الحديث بذلك فلو أوضع أحد في مواضع العنق أو العكس لم يلزمه شيء لإجماع الجميع على ذلك غير أنه يكون مخطئًا طريق الصواب. وقال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة (عند أبي داود وغيره) أنه قال: فلما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعًا. محمول على حال الزحام دون غيره، ذكره الحافظ. وقال ابن عبد البر: ليس في هذا الحديث أكثر من معرفة كيفية السير في الدفع من عرفة إلى المزدلفة وهو مما يلزم أتمة الحاج فمن دونهم فعله لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة أي فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدمها لأجل الصلاة، فيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله - صلى الله عليه وسلم - في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك (متفق عليه) أخرجه البخاري في الحج وفي الجهاد وفي المغاري ومسلم في الحج، وأخرجه أيضًا أحمد (ج ٥: ص ٢٠٥، ٢١٠) ومالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحميدي (ج ١: ص ٢٤٨) والدارمي وأبو داود الطيالسي وابن خزيمة في صحيحة وأبو عوانة وابن جرير والبيهقي (ج ٥: ص ١١٩) .

٢٦٢٩- قوله (دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أفاض معه (يوم عرفة) أي من عرفة إلى المزدلفة (زَجْرًا) بفتح الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي صياحًا لحث الإبل وسوقًا لها برفع الأصوات (فأشار بسوطه إليهم) ليتوجهوا إليه ويسمعوا

<<  <  ج: ص:  >  >>