<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[خاتمة]

لقد تنازع الناس في قبول المراسيل وردها، فغالى البعض بالقبول بها مطلقاً وهذا غير مقبول؛ لأن هذا يؤدي إلى إزالة فائدة الإسناد، وغالى الآخرون برد المرسل مطلقاً، فرد بذلك شطراً من السنة ومصدراً من مصادر الأحكام الشرعية.

وأصح الأقوال أنّ منها المقبول، ومنها المردود، ومنها الموقوف، فمن علم أنه حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة: قُبل مرسله، ومن عرف أنه يرِسل عن الثقة وغير الثقة، فإن إرساله عمن لا يعرف فهو موقوف، وما كان ومن المراسيل مخالفاً لما رواه الثقات كان مردودا.

إنّ معيار نقد الحديث المرسل الذي تبنّاه كبار الفقهاء والأصوليين، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والغزالي، والآمدي، وغيرهم- رحمهم الله - يؤكد على:

1- اعتضاد المرسل بمسند بآخر.

2- اعتضاد المرسل بمرسل آخر بمعناه عن آخر، فيدل على تعدد المخرج.

3- موافقة قول بعض الصحابة للمرسل.

4- أن يكون قول أكثر أهل العلم به.

فإذا اعتضد المرسل المروى عمن يرون عن الثقات بأحد هذه الأربعة دل على حجة صحته وإمكانية اعتماده في استنباط الأحكام الشرعية.

<<  <   >  >>